متكلمًا ويقدر أن لا يكون متكلما أو يقدر أن يكون غاضبًا أو لا يقدر أن لا يكون غاضبًا، فطرده على الصفات الذاتية دون الفعلية باطل؛ لأن القدرة لا تعلق لها بالاتصاف بالصفة وإنما تعلقها بأفعال الله تعالى لا من جهة الاتصاف بأن يكون أو لا يكون إنما من جهة الفعل بأن يفعل أو لا يفعل، فهناك فرق بين أن يقال: يقدر أن يخلق ويقدر أن يكون خالقًا، وحرف ذلك أنه لا تعلق للقدرة في صفات الله تعالى من حيث الاتصاف وعدمه سواء في الصفات الذاتية أو الفعلية، ولها تعلق في الفعل وعدم الفعل، والباطل طرد هذا على الصفات الذاتية دون الفعلية، فإنه كما لا يقال أنه يقدر أن يعلم ولا يقال أنه لا يقدر أن لا يعلم، ولا يقال أنه يقدر أن يكون حكيمًا أو عزيزًا، ولا يقال لا يقدر أن لا يكون عزيزًا، كذلك لا يقال أنه يقدر أن يتكلم ولا يقدر أن لا يتكلم، أو يقدر أن يحب أو لا يقدر أن لا يحب، أو يقدر أن يكون مستويًا، ولا يقدر أن لا يكون مستويًا؛ لأن تعلق القدرة بالممكن المخلوق لا بالواجب غير المخلوق. [1]
وبالنسبة لطرد تعلق الإرادة في الصفات الفعلية دون عكسها على الصفات الذاتية، فهو حق؛ لأنه لا يقال أراد أن يعلم هذا ولم يرد أن يعلم هذا، وهو حجة عليه في إثبات الصفات الفعلية وتعلقها بمشيئته؛ لأن المعنى أن الله تعالى إن شاء أن يكلم أحدًا كلمه، وإن لم يشأ لا يكلمه، وإن شاء أن يوجد هذا أوجده وإن لم يشأ لم يوجده، وإن شاء أن يقبض ويبسط وينزل ويستوى ويجيء فعل، وإن لم يرد لم يفعل، وكلمة فعل تدل على أنها أفعال له لا لغيره، وآثار هذه الأفعال هي المخلوقة لا أفعاله.
(1) انظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 153) .