الأسماء التي ظهرت أربعة أركان، ثم خلق من هذه الأركان أسماء الأفعال، كاسم الرحمن والرحيم والملك وغيرها، وهذه (الأَسْمَاءُ، ومَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَةٍ وسِتِّينَ اسْمًا فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وهَذِه الأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وحَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَكْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ) أي الاسم الأول الذي تفرع منه كل الأسماء له أجزاء أربعة، ثلاثة منهن أركان وحجب لواحد فيهن وهو الاسم المكنون، [1] وصفات الاسم الذي اشتق منه هذه الأسماء: (بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مُتَصَوِّتٍ، وبِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ، وبِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ، وبِالتَّشْبِيه غَيْرَ مَوْصُوفٍ، وبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، مَنْفِيٌّ عَنْه الأَقْطَارُ، مُبَعَّدٌ عَنْه الْحُدُودُ، مَحْجُوبٌ عَنْه حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ) ، ومعنى: (بالحروف غير متصوت) المراد بالاسم هنا ليس لفظه بل هو شيء غير الكلام والحروف، ولا بد أن يكون من الحقائق الخارجية، وقوله: (بالشخص غير مجسد) دليل على أن هذا المخلوق غير جسماني بل موجود مجرد روحاني؛ إذ الممكن لا يخرج عن هذين القسمين، وقوله: (بالتشبيه غير موصوف) يدل على عدم كونه عقلًا أو نفسًا؛ إذ لو كان أحدهما لكان شبيهًا بهما. وقوله: (وباللون غير مصبوغ إلى قوله محجوب عنه حس كل متوهم) بمعنى غيرَ دالّ على التجسّد والتشبيه واللون والأقطار والحدود والمدركة بالحواسّ والأوهام، [2] وعلق المجلسي على قوله: (مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ) فقال:"أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنه من حيث الآثار أظهر من كل شيء"، [3] وعلق المازندراني على قوله: (فجعله كلمة تامّة) فقال:"أي فجعل ذلك الاسم كلمة تامّة لكماله وتمامه بالذَّات، وعدم كونه تابعًا لغيره من الأسماء الحسنى، أو لتمامه باعتبار كونه أصلًا ومبدئًا لجميع تلك الأسماء". [4]
2 -القول بأن الكليني جعل الأسماء مخلوقة للدلالة علي الله تعالى فقط، دل عليه ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر أنه قال:"الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ، وَالْمَعَانِي وَالْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ"، [5] قال المازندراني:"يعني أن الأسماء والصفات ومعانيها اللغوية ومفهوماتها العرفية القائمة بالنفوس السافلة والعقول المقدسة العالية مخلوقة، دالة على وجود الصانع القديم"، [6] ويقصد
(1) انظر: النائيني، الحاشية على شرح أصول الكافي (ص:377) .
(2) الشعراني، تعليقًا على شرح أصول الكافي للمازندراني (3/ 286) . وانظر: الشيرازي، محمد، شرح أصول الكافي (3/ 224) . الجزائري، نور البراهين (1/ 457 - 458) .
(3) المجلسي، بحار الأنوار (4/ 168) .
(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 287) .
(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84 - 85: رقم الحديث 7] .
(6) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 15) .