فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 501

بالصفات المخلوقة هنا ما يتضمنه الاسم من صفة لموصوف، وهذا ما دل عليه ما رواه الكليني بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:"سَأَلْتُه- أي أبي الحسن الرضا- عَنِ الِاسْمَ، مَا هُوَ؟ قَالَ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ". [1]

3 -وأما القول: بأن الكليني يعتقد بأن الله خلق أسماءه؛ لتكون وسيلة ليدعوه بها المكلفون، ويعرفوه بها، ما رواه عن ابْنِ سِنَانٍ أنه قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا، هَلْ كَانَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - عَارِفًا بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَرَاهَا وَيَسْمَعُهَا؟ قَالَ: مَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا، وَلَا يَطْلُبُ مِنْهَا، هُوَ نَفْسُهُ، وَنَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ، نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ، وَلَكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ"، [2] قال المازندراني: فيه دلالة على ما هو المقصود بيانه في هذا الباب من حدوث أسمائه تعالى، وقوله: (لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف) تعليل لخلق هذه الأسماء، [3] وأورد رواية أخرى عن أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ أنه قَالَ:"كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي - عليه السلام - فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لَهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ، وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ هِيَ هُوَ؟. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - عليه السلام: إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ، إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَيْ إِنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَكَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ: هَذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ لَمْ تَزَلْ، فَإِنَّ لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ، فَإِنْ قُلْتَ: لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وَهِجَاؤُهَا وَتَقْطِيعُ حُرُوفِهَا، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شيء غَيْرُهُ، بَلْ كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَيَعْبُدُونَهُ"، [4] والشاهد (بَلْ كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَيَعْبُدُونَهُ) .

ثانيًا: مفهوم الصفات الإلهية عند الكليني:

إن مفهوم الصفات الإلهية عند الكليني، هو: الاعتقاد بأن الصفات هي عين الذات، لا اختلاف ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فيهما ولا بينهما، وأنهما شيء واحد، فالسمع والبصر هما الذات، والذات هما السمع والبصر، وتحقيقه بنفي الصفات عنه؛ بحجة أن الصفات أجزاء وأعراض وجواهر، وهي دليل حدوث الأجسام - كما سبق بيانه في مفهوم التوحيد عنده-؛ لهذا

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 3] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 2] .

(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 296) . بتصرف يسير.

(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84 - 85: رقم الحديث 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت