فهرس الكتاب
لا يصح أن يوصف الله تعالى بالصفات لاستلزام التشبيه، والدليل على هذا المفهوم عنده ما يلي:
1 -قوله بأن الصفات هي عين الذات، دل عليه ما رواه عن أَبَي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:"لَمْ يَزَلِ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - رَبَّنَا وَالْعِلْمُ ذَاتُهُ وَلَا مَعْلُومَ، وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ". [1]
2 -القول: بأن الذات والصفات شيء واحد، دل عليه ما رواه الكليني عن أبي عبد الله أنه قال:"وَاللَّهُ - جل جلاله - هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ شيء وَاحِدٌ"، [2] والشاهد قوله: (( لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان) ووجه الدلالة ما ذكره المازندراني فقال:"أي لا اختلاف في ذاته لانتفاء التركيب، ولا تفاوت بين ذاته وصفاته لانتفاء الزيادة". [3] فهو اعتبر وجود الصفات يعني وجود شيء زائد على الذات، وهذا يقتضي التركيب والتجزئة والأعراض والتعدد، [4] وروى كذلك عن عن أبي عبد الله أنه قال:"خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَاحِدِيُّ الذَّاتِ وَاحِدِيُّ الْمَعْنَى، فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ، وَسَخَطُهُ عِقَابُهُ". [5]
3 -أما القول: بأن تحقيق توحيد الصفات بنفي الصفات، فدليله ما رواه الكليني عن أبي إبراهيم أنه قال:"وكَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ". [6]
وهذا المفهوم هو ما عليه الشيعة؛ حيث عرفوا توحيد الصفات بأنه: الاعتقاد بأن صفاته هي عين ذاته لا تزيد عليها، وعرفها الملقب بالشهيد الثاني: هو نفي الصفة الموجودة القائمة بذاته تعالى. [7]
الأصل الذي بنى عليه الكليني مفهوم الصفات:
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ صفات الذات، 1/ 78: رقم الحديث 1] . وسيأتي تفصيل هذا القول في الحديث عن العلاقة بين الصفات والذات والرد عليه إن شاء الله تعالى.
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَحْتَ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءِ الْمَخْلُوقِينَ، 1/ 86: رقم الحديث 1] .
(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 32) .
(4) انظر: النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 402) .
(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب الارادة أنها من صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 6] .
(6) [المرجع السابق، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 101: رقم الحديث 6] .
(7) انظر: السبزواري، شرح الأسماء الحسنى (1/ 100) . الشيرازي، محمد، تقريب القرآن إلى الأذهان (2/ 689) . البروجردي، تفسير الصراط المستقيم (4/ 430) . الشهيد الثاني، حقائق الإيمان (ص:174) .