فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 501

رَحِيمًا [النساء: 96] ، وقوله تعالى: {عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56] ، وقوله تعالى: {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] ، فقال السائل: فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟! فأجابه ابن عباس رضي الله عنهما: سَمَّى نفسه ذلك، وَذَلكَ قَولُهُ، أَي لَم يَزَل كَذَلِك، [1] والمعنى سمى نفسه بذلك، وذلك قوله: أي تكلم بهذه الأسماء فحكمها حكم صفة الكلام، ثم أردفها بما يقطع التوهم بأنه وصف نفسه بها بعد أن لم يكن يتصف بها بقوله: (لم يزل كذلك) وهذا إثبات لأزليتها، وأنها غير مخلوقة.

تنبيه: مفهوم الأسماء الحسنى لا يعني فقط إطلاق الاسم مفردًا مطلقًا، كاسم الرحمن أو العليم، بل هو أوسع من ذلك، فقد يعنى بالاسم، الأسماء المزدوجة أو المقترنة: كاسم الأول والأخر، والظاهر والباطن، والعفو والمنتقم، العليم الحكيم، وقد يعنى بها الأسماء المضافة، كمقلب القلوب، وأرحم الراحمين، وخير الغافرين، وجامع الناس، وغافر الذنب، وقابل التوب، وشديد العقاب، خير الغافرين، وخير الماكرين. [2] أو المضافة إلى (ذو) كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو ويقول:"يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، [3] وصحَّ عنه كذلك أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"أَلِظُّوا [4] بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، [5] وقال ابن منده رحمه الله تعالى:"ومن أسماء الله عز وجل: المضافة إلى صفاته وأفعاله قَوْلُهُ - عز وجل: {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] ". [6] والبخاري بوب بهذه الأنواع كلها وسيتم تفصيلها عند الحديث عن نماذج من الأسماء الإلهية - إن شاء الله تعالى-.

ثانيًا: مفهوم الصفات الإلهية عند البخاري:

تراجم البخاري رحمه الله تعالى على الأبواب والأحاديث التي تكلم فيها عن الصفات يستنبط منها أن مفهوم الصفات عنده يقوم على ركنين أساسيين:

الركن الأول: إثبات الصفات لله تعالى حسب ما وصف الله تعالى بها نفسه في كتابه الكريم أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

(1) البخاري، صحيح البخاري (6/ 127) . بتصرف يسير.

(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 142) . و (22/ 485) . ابن تيمية، المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 43) . الحكمي، أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 30) .

(3) [مسلم: صحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة/ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ، 1/ 414: رقم الحديث 592] .

(4) أي ألزموا واثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم. انظر: الصنعاني، التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 191) .

(5) [ابن حنبل: مسند أحمد، الشاميين/ حديث ربيعة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، 29/ 138: رقم الحديث 17596] .

(6) ابن منده، التوحيد (2/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت