فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 501

الذي يدل على هذا الركن، فعل البخاري نفسه في كتاب التوحيد، بذكره صفات الله تعالى حسب ما جاءت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها:

1 -إثبات صفة الوجه لله تعالى، بوب بقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وأورد في الباب ما رواه جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنه قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65] ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ» ، فَقَالَ: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: 65] ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ» ، قَالَ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام: 65] ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أَيْسَرُ» ". [1]

2 -إثبات صفة السمع والبصر حسب ما جاءت في الكتاب والسنة، بوب البخاري في تراجمه لإثبات الصفات بقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، وروى في نفس الباب عن أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا". [2]

والأمثلة على ذلك كثيرة تتضح من خلال ذكر نماذج في إثبات صفات الله تعالى - إن شاء الله تعالى-.

الركن الثاني: نفي الند والمثل عن صفاته تعالى، ومعنى ذلك أن تشابه الأسماء لا يعني تشابه المسميات، وتشابه الوصف لا يعني تشابه الموصوف، [3] فبإثبات صفة الوجه أو اليد أو العين أو الرحمة أو المحبة أو السمع أو البصر، لا يعني التشبيه والتجسيم؛ لأنه لا ند ولا مثل لله تعالى في صفاته كما لا ند له تعالى في ذاته، والذي يدل على هذا الركن عند البخاري ما يلي:

1 -ذكر البخاري ما ينفي المثل عن الله تعالى في صفاته: بوب بقوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ثم قال: (وَأَنَّ حَدَثَهُ لاَ يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، [4] وكلامه واضح الدلالة على نفي الشبه والمثل عن الله تعالى في صفاته، وما دل عليه كذلك قوله بعد أن أثبت خلق فعل العبد -وهي

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، 9/ 121: رقم الحديث 7406].

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، 9/ 117: رقم الحديث 7386].

(3) انظر: ابن تيمية، التدمرية (ص: 20) .

(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت