فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 501

قراءته للقرآن-:"فَأَمَّا الْمَتْلُوُّ فَقَوْلُ اللَّهِ تعالى الَّذِي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ". [1]

2 -نفي الند عن الله تعالى في صفاته: بوب البخاري أبوابًا أثبت فيها ذات الله تعالى وأسماءه وصفاته وأفعاله، ثم عطف عليها بقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ} [فصلت: 9] ، [2] وقال في كتاب خلق أفعال العباد:"صوت الله لا يشبه أصوات الخلق؛ لأن صوت الله جل ذكره يُسمع من بعدٍ كما يُسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، وقال - سبحانه وتعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلِّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، فليس لصفة الله - سبحانه وتعالى - ند، ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين"، [3] ومعنى قوله: (ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين) ، أي أن لله - جل جلاله - صفات وهذه الصفات قائمة به لا في المخلوق؛ إذ لو لم تكن قائمة بذاته لقامت في غيره، وما قام في غيره فهو مخلوق، والذي يدل على هذا الكلام سؤال البخاري التقريري للمخالفين في مسألة اللفظ، حيث قال:"أصفة الله جل ذكره وعلمه وكلامه وأسماؤه وعزته وقدرته بائن من الله تعالى أم لا؟ أو قولك وكلامك بائن من الله تعالى أم لا؟"، [4] فيقصد بذلك أن ما كان بائنًا عنه ليس من صفاته، وما كان قائمًا بذاته فهو من صفاته؛ لأن ما أضافه لنفسه من صفات ولم يذكر لها محل لا تقوم بنفسها. [5]

وعلى هذا يكون تعريف الصفات الإلهية عند البخاري: الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وصفًا مطابقًا لما هو قائم بذاته المقدسة مع نفي الند والمثيل عنه فيها.

ثالثًا: الفرق بين الصفة والوصف والموصوف عند البخاري.

(1) البخاري، خلق أفعال العباد (ص: 74) .

(2) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 152) . ومن فقه البخاري رحمه الله تعالى ذكر هذه الآيات عطفًا في باب بعد تقرير ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، ثم بعد ذلك عطف على هذه الآيات بقوله تعالى: وَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] ، {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] من باب بيان العلاقة بين أقسام التوحيد.

(3) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 98) .

(4) المرجع السابق، ص 109.

(5) انظر: ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية (ص: 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت