وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاَةٍ"، [1] استدل السلف بهذه الرواية على إثبات صفة الفرح لله تعالى، [2] وقد علّق الهراس على هذه الرواية فقال:"في هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله عز وجل، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات: أنه صفة حقيقة لله عز وجل، على ما يليق به، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته، فيحدث له هذا المعنى المعبر عنه بالفرح عندما يحدث عبده التوبة والإنابة إليه، وهو مستلزم لرضاه عن عبده التائب، وقبوله توبته، وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع؛ فقد يكون فرح خفة وسرور وطرب، وقد يكون فرح أشر وبطر؛ فالله عز وجل منزه عن ذلك كله، ففرحه لا يشبه فرح أحد من خلقه، لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته، فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين، وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضا، وتفسير الرضا بإرادة الثواب؛ فكل ذلك نفي وتعطيل لفرحه ورضاه سبحانه، أوجبه سوء ظن هؤلاء المعطلة بربهم، حيث توهموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم". [3] "
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوبة/ الدعوات، 8/ 68: رقم الحديث 6309] .
(2) انظر: الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله - عز وجل - من التوحيد (2/ 883) . أبو يعلى، إبطال التأويلات (ص: 242) .
(3) الهراس، شرح العقيدة الواسطية (ص: 166 - 167) .