فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 501

تُعَلِّمَنِي مَا لَا أَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَتَبَ - عليه السلام: مَا زَالَ اللَّهُ عَالِمًا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ"، [1] والرواية التي تناقض هذه الرواية ما رواه عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - في رده على سائل يسأل عن أزلية إرادة الله تعالى فقَالَ:"إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا ثُمَّ أَرَادَ". [2] علق على هذه الرواية المازندراني، فقال:"الإرادة من صفات الفعل الّتي يصحُّ سلبها عنه في الأزل"، [3] ووجه التناقض أن يقال: كما أثبتم أزلية علم الله تعالى، أثبتوا أزلية إرادته، فإن قلت: نفينا أزلية الإرادة؛ لأن أزليتها يثبت أزلية المراد معها، قلنا لك: كما أنك نفيت أزلية المعلوم مع إثبات صفة العلم كذلك أثبت الإرادة مع نفي أزلية المراد."

2 -أورد الكليني رواية نفى فيها أن يكون الله تعالى قد علا وارتفع على شيء؛ وكفر من يقول بذلك، وروى رواية أخرى قرر فيها أن الله على العرش، فالرواية الأولى رواها عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قال:"مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شيء، أَوْ فِي شيء، أَوْ عَلَى شيء، فَقَدْ كَفَرَ ... ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شيء فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شيء فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْصُورًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شيء فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا"، [4] وروى رواية أخرى تؤيد هذا القول وتدعمه عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] ، فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ، وَالرَّبُّ فَوْقَهُ. فَقَالَ: كَذَبُوا؛ مَنْ زَعَمَ هَذَا، فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا، وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَلَزِمَهُ أَنَّ الشيء الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ". [5]

أورد الكليني روايات تناقض هذه الروايات ومنها: أن أبا عبد الله قال لتلاميذه أنه قرأ في أحد الكتب أن الله تعالى قال:"وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَمَجْدِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي"، [6] فهذه الرواية تفسر العلو بالارتفاع على العرش، وهي تنقض الروايات السابقة، وروى عن أبي الحسن يجيب فيها مواليه عن كيفية نزول الله تعالى فيقول:"واعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ"، [7] وروى كذلك عن أبي الحسن أنه قال:"وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، اسْتَوَى كَمَا قَالَ، وَالْعَرْشُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَاللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ، الْحَافِظُ لَهُمُ، الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَى"

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ صفات الذات، 1/ 78: رقم الحديث 1] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 79: رقم الحديث 1] .

(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 264) .

(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 92: رقم الحديث 10] .

(5) [المرجع السابق، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 92: رقم الحديث 10] .

(6) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التفويض إلى الله والتوكل عليه، 2/ 468: رقم الحديث 7] .

(7) [المرجع نفسه، التوحيد/ العرش والكرسي، 1/ 95: رقم الحديث 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت