فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 501

كُلِّ نَفْسٍ وَفَوْقَ كُلِّ شيء، وَعَلَى كُلِّ شيء"، [1] فهذه الروايات يثبت فيها أن الله على العرش، والروايات الأولى يكفر فيها من يقول بهذا القول، وهذا تناقض بيّن, وروى أن عليا - رضي الله عنه - وصف الله تعالى فقال:"دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كشيء دَاخِلٍ فِي شيء, وَخَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كشيء خَارِجٍ مِنْ شيء"، [2] وذكر في رواية أخرى عن أبي عبد الله أنه قال:"فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ خَارِجٌ مِنْ كُلِّ شيء"، [3] والشاهد أنه في الرواية الأولى كفر من يقول بأن الله داخل في شيء، في حين أن هذه الرواية تثبت بأنه داخل في الأشياء ودخوله فيها مختلف عن دخول المخلوقات، وهذا تناقض بيّنٌ."

3 -أورد الكليني روايات ذكر فيها أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما ذكره عن أبي الحسن الرضا أنه قال:"اللَّهُمَّ لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ"، [4] وقد تم ذكر أكثرها في المطلب السابق، وناقض هذه الروايات من وجهين:

الوجه الأول: أنه نفى ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به النبي - صلى الله عليه وسلم -، كنفي صفة الاستواء والمحبة والكلام والرضا والغضب واليد والعين وغيرها من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، وهذا سيأتي تفصيله في الفصل الأخير - إن شاء الله تعالى-.

الوجه الثاني: ذكر الكليني روايات قرر فيها بأن الله تعالى لا يوصف؛ لأن وصفه يقتضي تعدده، وتعدده نفي لأزليته، فروى عن أبي إبراهيم أنه قال:"مَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ"، [5] وروى كذلك عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَيِّ شيء؟ فَقَالَ مِنْ كُلِّ شيء. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّدْتَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ"، [6] ونسب لعلي - رضي الله عنه - أنه قال في أحد خطبه"الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ". [7]

4 -ذكر الكليني في أحد الروايات التي نسبها لأبي عبد الله أن أسماء الله غيره، وأن الله تعالى لا يعرف بغيره، والشاهد منها:"فَكَيْفَ يُوَحِّدُهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ؟! وَإِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ تعالى مَنْ"

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ العرش والكرسي، 1/ 94: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ لا يعرف إلا به، 1/ 64: رقم الحديث 2] .

(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 76: رقم الحديث 12] .

(4) [المرجع نفسه، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه، 1/ 74: رقم الحديث 3] .

(5) [المرجع نفسه، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100 - 101: رقم الحديث 6] .

(6) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 85: رقم الحديث 9] .

(7) [المرجع نفسه، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100: رقم الحديث 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت