عَرَفَهُ بِاللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ، فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ، إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ، لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ شيء، وَاللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شيء كَانَ، وَاللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ وَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَالْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ"، [1] هذه الرواية تتناقض مع ما رواه عن أبي الحسن الرضا أنه قال في أحد رواياته:"اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ". [2] "
5 -ذكر الكليني رواية نفى فيها وصف الله تعالى بالنزول، بدعوى أن ذلك من صفات المخلوقين المتصفين بالحركة والزيادة والنقصان، وذكر روايات أخرى أثبت فيها صفة النزول وفوض كيفيته، أما الرواية الأولى فهي عن أبي إبراهيم أنه قال:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ ... ، أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، وَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ، فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ هَلَكَ، فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ، مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَى حَدٍّ تَحُدُّونَهُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكٍ، أَوْ زَوَالٍ أَوِ اسْتِنْزَالٍ، أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ". [3]
والرواية التي تناقض هذه الرواية ما رواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:"كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ - عليه السلام -، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي، قَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَرُوِيَ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ بَعْضُ مَوَالِيكَ فِي ذَلِكَ: إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ فَقَدْ يُلَاقِيهِ الْهَوَاءُ وَيَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ، [4] وَالْهَوَاءُ جِسْمٌ رَقِيقٌ يَتَكَنَّفُ عَلَى كُلِّ شيء بِقَدْرِهِ، فَكَيْفَ يتكفن عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ؟! فَوَقَّعَ - عليه السلام: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمُقَدِّرُ لَهُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ تَقْدِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ عِلْمًا وَ قُدْرَةً وَ مُلْكًا وَإِحَاطَةً". [5] هذه الرواية لا تنفي صفة النزول وإنما تفوض كيفيتها؛ لأن السائل يسأل عن الكيفية، فلم يقل أبو الحسن: إنه لا ينزل بل رد توهم وتفكر السائل في كيفية النزول، وقال: علم ذلك عنده - سبحانه وتعالى -.
6 -أورد الكليني رواية عن أبي عبد الله نفى فيها أن لله تعالى كيفية، ثم بعد أسطر قليلة أثبت بأن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يعلمها غيره، وذلك في معرض رده على سائل يسأل فيقول:"فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ؟ قَالَ أبوعبد الله: لَا؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْإِحَاطَةِ، ولَكِنْ لَا بُدّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ"
(1) [الكليني: أصول الكافي المرجع نفسه، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 4] .
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 2] .
(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ تأويل الصمد، 1/ 89: رقم الحديث 1] .
(4) أي أحاط به. انظر: الكاشاني، الوافي (1/ 404) .
(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 91: رقم الحديث 4] .