فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 501

والاسم والتسمية والمسمى ألفاظ متباينة المفهوم مختلفة المقصود، وإنما يصح على الواحد منها أن يقال هو غير الثاني لا أنه هو؛ لأن الغير في مقابلة الهو هو. [1]

والخلاصة: أن الاسم هو اللفظ الموضوع للدلالة على المسمى، والتسمية هي التلفظ بالاسم لنية مخصوصة، إما على وجه النداء، أو الدعاء، أو التبرك، أو إطلاق عليه الاسم الذي هو علم عليه، وأما المسمى فهو المقصود بهذا الاسم وليس عينه، فالاسم هو اللفظ والتسمية هي فعل العبد، والمسمى هو الذات المقصودة بالاسم.

ثانيًا: المقصود بهذه المسألة وزمن ظهورها:

يقصد بهذه المسألة، هل أسماء الله تعالى هي هو أم غيره، أم لا يقال: لا هو هي، ولا هي غيره؟ - أي لا يثبتون ولا ينفون-، أو يُفصّل في ذلك. [2]

وأما زمن ظهور هذه المسألة، فقد ظهرت في زمن الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام البخاري رحمهم الله جميعًا، ولكنهم لم يفصّلوا فيها، وكان ذكرها فقط في الرد على الجهمية والمعتزلة، القائلين بأن أسماء الله تعالى غيره، بقصد القول منهم: أن ما كان غيره فهو مخلوق، وهذا ما جعل السلف يطلقون لفظ الزندقة على من يقول بأن اسم الله تعالى غيره، وكان ردهم: بأن أسماء الله تعالى له. أي الاسم للمسمى ودال عليه، كما وصف الله تعالى ذلك في كتابه، فقال - جل جلاله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، وقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8] ، ومن ثَمَّ يردُّون قولهم بأنها مخلوقة برد المسألة إلى أصلها في الحديث عن صفة الكلام وإثبات قدمها، وكل ذلك كان بشكل مجمل دون التفصيل، وأما التفصيل والخلاف في هذه المسألة بين أهل السنة والجماعة خاصة، جاء بعد عصر الإمام أحمد، والبخاري يدخل في عصره، [3] وقد اعتبر الطبري رحمه الله تعالى أن القول في الاسم أهو المسمى أم غير المسمى؟ من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع، ولا قول من إمام فيستمع، واعتبر الخوض فيه شينًا، والصمت عنه زينًا، وحسب امرئ من العلم به، والقول فيه أن ينتهي إلى قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، [4] وحكى الغزالي عن الشافعي أنه قال:"إذا"

(1) انظر: الغزالي، المقصد الأسنى (ص: 24 - 31) .

(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 185) . العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 603) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 186) . اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 232) .

(4) الطبري، صريح السنة (ص: 26) . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت