سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى أو غير المسمى، فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له"، [1] وذكر أبو بكر الخلال عن الإمام أحمد أنه عظم عليه الكلام في هذه المسألة، وقال:"وتكلم أصحابه في ذلك فمنهم من قال الاسم للمسمى، ومنهم من قال الاسم هو المسمى، والقول الأول قول جعفر بن محمد، والقول الثاني قول جماعة من متكلمي أصحاب الحديث، والذين طلبوا السلامة أمسكوا وقالوا لا نعلم"، [2] والذين قالوا بأن الاسم هو المسمى من المنتسبين للسنة كاللالكائي، والبغوي، وهو أحد قولي أبي الحسن الأشعري. [3] "
توضيح وبيان في قصد من قال بأن الاسم هو المسمى:
ذكر ابن تيمية وغير واحد من أهل العلم بأن الذين قالوا: أن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك، أن اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به، إنما أرادوا بأن اللفظ الذي هو الاسم هو التسمية، والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ؛ فإنك إذا قلت: يا زيد يا عمرو فليس مرادك دعاء اللفظ؛ بل مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى، وقالوا: اسم الشيء هو ذاته وعينه والتسمية عبارة عنه ودلالة عليه، [4] أي أن التسمية تدل على الاسم والاسم هو المسمى، وأكد هذا الزركشي فقال:"اعلم أن التسمية عند أهل الحق ترجع إلى لفظ المسمى الدال على الاسم، والاسم لا يرجع إلى لفظه بل هو مدلول التسمية، فإذا قال قائل: زيد، كان قوله تسمية، وكان المفهوم منه اسمًا، والاسم هو المسمى في هذه الحالة"، [5] وقال القسطلاني:"ليس مراد القائل بأن الاسم عين المسمى أن اللفظ الذي هو الصوت المكيّف بالحروف عين المعنى الذي وضع له اللفظ، إذ لا يقول به عاقل، وإنما مراده أنه قد يطلق اسم الشيء مرادًا به مسماه وهو الكثير الشائع، فإنك إذا قلت: الله ربنا، ونحو ذلك، إنما تعني به الإخبار عن المعنى المدلول عليه باللفظ لا عن نفس اللفظ"، [6] وبيّن ابن تيمية بأن كلامهم فيه شيء من الحق، ولو اقتصروا عليه لأصابوا في ذلك، وهو أن الأسماء إذا ذكرت في الكلام فالمراد بها المسميات، ولكنهم لم يقتصروا على ذلك بل جعلوا اللفظ الذي هو الاسم، هو فعل العبد أي التسمية، وجعلوا التسمية دالة على الاسم، والاسم هو عين المسمى وذاته، وإذا أطلق فهو الذات المسماة، لا أن يراد به الذات المسماة، فجعلوا اللفظ الذي هو الاسم
(1) الغزالي، قواعد العقائد (ص: 85) .
(2) ابن حنبل، العقيدة رواية أبي بكر الخلال (ص: 113) .
(3) انظر، ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 188) . البغوي، شرح السنة (5/ 29) .
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 188 - 189) . بتصرف.
(5) الزركشي، معنى لا إله إلا الله (ص: 124) .
(6) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 47) .