عند الناس هو التسمية، والتسمية دالة على الاسم، والاسم هو المسمى، وهذا معنى قولهم أن التسمية ترجع إلى لفظ المسمى، واللفظ دال على الاسم، والاسم هو المسمى، وهذا يستلزم أن الاسم هو عينه وذاته، وهذا ما التزموه وصرحوا به. [1]
مذهب البخاري في هذه المسألة على وجه التفصيل ..
قد تم تقرير مفهوم أسماء الله تعالى عند البخاري، وتبين بأنه يعتقد بأن الأسماء هي ما سمى الله تعالى بها نفسه مطابقة مع الصفات القائمة بذاته، وما سمى الله تعالى به نفسه يدخل في كلامه، وكلامه ليس بمخلوق بل من صفاته؛ وهذا الكلام بمثابة الرد على من يسأل هل أسماء الله تعالى غيره أم ليست غيره؟ من باب الإلزام، بأن ما كان غير الله فهو مخلوق، فالأسماء على هذا تكون مخلوقة، فهذا جزء من الإجابة على مثل هذا السؤال، والجزء الأخر هو غلق الباب في وجه هؤلاء المبتدعة، وذلك بالرجوع للكتاب والسنة ورد الألفاظ المجملة، ولهذا رجع السلف للآيات والأحاديث وما دلت عليه اللغة في مثل هذه المسألة فقرروا بأن الاسم للمسمى، وقد قرر ابن تيمية والعمراني من الشافعية أن القول بأن الاسم للمسمى هو اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره، [2] ومن المعلوم بأن الإمام البخاري من أصحاب الإمام أحمد ومن المنتسبين للسنة، وقد بوب البخاري في صحيحه في سياق الحديث عن أسماء الله تعالى بآيات وأحاديث تدل على هذا المعنى والتي منها:
1 -بوب بقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، علق ابن القيم على هذه الآية فقال:"أي اسم سميتموه به من أسماء الله - جل جلاله -، إما الله وإما الرحمن فله الأسماء الحسنى، أي فللمسمى سبحانه الأسماء الحسنى، والضمير في (له) يعود إلى المسمى"، [3] وقال القسطلاني:"والضمير في قوله: {له} للمسمى؛ لأن التسمية له لا للاسم". [4]
2 -بوب البخاري بابًا قال فيه:"باب: إن لله مائة اسم إلا واحدًا"، [5] وذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ"
(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 191 - 195) .
(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 187) . العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 603) .
(3) ابن القيم، التفسير القيم (ص: 252 - 253) .
(4) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 360) .
(5) انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 112) .