فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 501

أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ"، [1] ووجه الشاهد إضافة الأسماء لله تعالى في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن لله - عز وجل - تسعة وتسعين اسمًا) يدل على تعدد الأسماء والمسمى واحد، وهذا يدل على ما دل عليه القرآن بأن الاسم للمسمى، ويدل على ضعف منهج من يقول بأن الاسم عين المسمى؛ لأن التعدد في الأسماء يأبى ذلك. [2] "

3 -قال البخاري في أحد تراجمه:"بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا"، [3] هذا التبويب يدل على أن المراد بالأسماء عند إطلاقها هو الله تعالى، وليس الاسم عين المسمى؛ ودليل ذلك أنه لم يقل: باب سؤال أسماء الله - سبحانه وتعالى - إنما قال السؤال بأسمائه، ولم يقل استعاذتها إنما الاستعاذة بها؛ لأنه يراد"بلفظ الاسم الذي هو من جملة الأسماء مسماه، الذي هو اسم من أسماء الله تعالى، ثم أريد به مسماه الذي هو الذات"، [4] وذكر ابن حجر أن الأحاديث التي في هذا الباب كلها في التبرك باسم الله والسؤال بها والاستعاذة بها، [5] وصحت الاستعاذة بالاسم لدلالته على الذات، لا لأن الاسم هو الذات، فهو من قبيل الاستعاذة بالله تعالى من خلال الثناء عليه بأسمائه الحسنى، وهذا ما دل عليه قول ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال:"أمر الله بتسبيح اسمه كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى وذكره؛ فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه ويذكر اسمه، فيقول: سبحان ربي الأعلى، فهو نطق بلفظ ربي الأعلى، والمراد هو المسمى بهذا اللفظ، فتسبيح الاسم هو تسبيح المسمى". [6]

4 -بوب البخاري رحمه الله تعالى بابًا بيّن فيه الفرق بين فعل العبد وما دل عليه فعل العبد، فقال:"بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [القيامة: 16] ، وَفِعْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". [7] هذه الترجمة تدل على معتقد البخاري بأن ذكر اسم الله ذكر لله - سبحانه وتعالى -، وهذا يدل على أن الاسم للمسمى، ودلت كذلك الترجمة على أن تحريك اللسان باسم الله لا يعني تحريكه بذات الله تعالى إنما بالألفاظ المخلوقة؛ كونها عملًا للإنسان، وتسمى بالذكر والتسمية، والمذكور والمسمى هو الله تعالى بأسمائه التي سمى هو بها نفسه فكان فعلنا مخلوقًا، وفعله غير مخلوق

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ إن لله مائة اسم إلا واحدًا، 9/ 118: رقم الحديث 7392] .

(2) انظر: القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 376) . ابن حجر، فتح الباري (13/ 380)

(3) البخاري، صحيح البخاري (ص:119) .

(4) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 377) .

(5) ابن حجر، فتح الباري (13/ 380) .

(6) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 199) .

(7) البخاري، صحيح البخاري (9/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت