قَطْ". [1] والشاهد من هذا الحديث أن معنى الرحمة هنا، هو أثرها، وهي المجازاة بالجنة، وكونها أثر؛ لأن الجنة عين قائمة بنفسها لا يمكن أن تكون صفة لغيرها. [2] "
5 -استنباط قواعد في إثبات الأسماء والصفات من خلال الجمع بين الترجمة والأحاديث التي في الباب.
أ بوب البخاري بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] ، [3] وأورد تحت هذا الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ". [4] عند الجمع بين الآية القرآنية والحديث الشريف تستنبط القواعد الآتية:
-أسماء الله تعالى مشتقة من أوصافه، ومعان قامت به. [5]
والشاهد ذكر اسم الرزاق في الآية الكريمة، وذكر الفعل في الحديث، فدل ذلك على أن إطلاق الاسم لاتصافه بهذه الصفة حقيقة وقيامها بذاته المقدسة؛ لأن الأفعال تدل على وجود الصفة، والصفة إما أن تقوم في ذات أو أن تكون قائمة بنفسها، ومن المعلوم بداهة أن الصفة إن قامت بنفسها لم تصبح صفة بل عينًا أو ذاتًا مستقلة. [6]
-تعلق صفات الله تعالى بالمفعولات لا يعني أزل المفعولات. [7]
الشاهد من الآية والحديث أن الله تعالى متصف بصفة الرزق قبل خلقه للخلق، كما أنه متصف بصفة الخلق قبل خلقه للخلق، [8] فالرزق صفة ذاتية من حيث نوعها، وفعلية من حيث آحادها، والمفعولات هي آثار أفعاله ومتعلقاتها وهي خارجة عن ذاته؛ لهذا وصف أفعال الله
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ} ، 9/ 1334: رقم الحديث 7449] .
(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (17/ 152) .
(3) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(4) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] ، 9/ 115: رقم الحديث 7378].
(5) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 60) .
(6) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (17/ 152) .
(7) انظر: ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (5/ 374) .السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 153) .
(8) انظر: الطحاوي، متن الطحاوية (ص: 34) .