الشيعة الملقب بالصدوق عن الحسين بن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"الصمد الذي لا جوف له، والصمد الذي قد انتهى سؤدده، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد الذي لا ينام، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال". [1] فهل كل هؤلاء وبما فيهم الحسين مشبهة عند الكليني لقولهم هذا القول؟!.
ت اعتماد الكليني نفي هذا المعنى عن الله تعالى لعلة نفي التشبيه اعتماد باطل؛ لأن النفي عكسه الإثبات، فنفي هذا المعنى يستلزم إثبات عكسه وهو أن الله تعالى له جوف وهذا تشبيه بالمخلوقات ذات الجوف كالإنسان والحيوان، وهذا دليل على فساد أصوله التي نفى بها هذا المعنى. [2]
ث المعاني الواردة في اسم الصمد، مثل: السّيد الكامل في سؤدده، والباقي والدائم، والذي يصمد له في الحوائج، كلها معانٍ صحيحة وأرجحها الذي لا جوف له؛ لأنه الأنسب للرد على سؤال المشركين وأهل الكتاب عن نسب الله تعالى، قال ابن تيمية:"المشركون وأهل الكتاب سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن نسب ربّه وماهيَّته وجنسه فقالوا: ممّ هو ومن أيّ جنس هو؟ أمن ذهب أمن نحاس هو، أم من صفر، أم من حديد، أم من فضة؟ وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا ولمن يورثها؟ فأنزل الله هذه السورة، وهي نسبة الله خاصّة، ومعلوم أنّ كونه بمعنى أنَّه مقصود، إنما يدل على كونه بحيث يسأل ويُدعى، وذلك يقتضي ثبوت ربوبيّته وإلهيته، وليس فيه جواب عن مسألتهم التي هي سؤال عن صفته في نفسه، فأما إذا قيل إنّه الصّمد الذي لا جوف له كان في ذلك جواب عن أنَّه في نفسه صمد لا يخرج من شيء ولا يخرج منه شيء ولا يتفرّق، وهو مع ذلك أحد لا نظير له، فكان في ذلك دلالة على صفته الثبوتيّة وهي الصّمدية، وعلى عدم النظير، المانع أن يكون له والد أو ولد، كما أنَّ الأحد يمنع أن يكون له ما يماثله من أصل أو فرع أو نظير، فكان هذا المعنى جوابًا لمسألتهم، أنَّه ليس هو من شيء ولا يخرج منه شيء، ولا هو من جنس شيء". [3]
ج لا يجوز نفي هذا المعنى - لا جوف له- لمجرد دعوى المعارضة، إلاَّ إذا تبين أن دلالة المعارضة أقوى، [4] وقد تبين مما سبق أن معارضته ضعيفة بدلالة القرآن والسنة ولغة العرب
(1) الصدوق، التوحيد (ص:90) .
(2) انظر: ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (7/ 568) .
(3) المرجع السابق، ص 554 - 555.
(4) انظر: المرجع نفسه، ص 584.