فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 146

والمشكلات وأبلغت الانكليز بطلبها ولكنهم لم يفعلوا شيئا لإعادته بل واصل رحلته إلى إزمير وما أن نزل حتى أخذ بحشد الجموع وتعبئة المظاهرات السلمية ضد اليونان ثم أرسل البرقيات المتواصلة إلى العاصمة مظهرا فيها فداحة الخطر ولكن السلطان أصر على استدعائه فأرسل برقية أي مصطفى كمال قال فيها سأبقى في الأناضول إلى أن يتحقق استقلال البلاد وبدأ بإشعال لهيب الثورة

يتبين مما سبق أن الانكليز هم الذين أرسلوه للأناضول بدعوى إخماد الفتن ثم هم الذين استدعوه إلى أزمير بعد أن مكنوا اليونانيين من احتلالها ففسحوا المجال له كي يجمع الناس حوله وينمي شعبيته

لقد رأى الأعداء أن إلغاء الخلافة الاسلامية ليس بالأمر الهين وأن ذلك لا يمكن ان يتم دون اصطناع بطل وإعطائه صورة عظيمة وإظهار هالة حوله وتصويره وكأن المعجزات تجري على يديه وعندها يمكن توجيه الطعنة على يديه بلا ألم عميق إذ الشعور قد تخدر من نشوة الانتصارات الزائفة وكانت فرنسا تعلم بافتعال بريطانيا لدعاية القلاقل بالأناضول فلم تعر ذلك اهتماما وحاولت استمالة حكومة الدامادفريد باشا ثم عقد مؤتمر الصلح بباريس وقرر شروطا قاسية تبنتها إنكلترا ولم ترض عنها فرنسا ولا إيطاليا

ويبدو أن حماس بريطانيا كان لاتخاذ تلك الشروط ذريعة لإثارة الأتراك ضد السلطان ولحثهم إياهم الوقوف إلى جانب مصطفى كمال

إذ أنها كانت أول من دعا إلى عقد مؤتمر لندن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت