ووافقت انكلترا على حدود الامارة البلغارية الجديدة بعد أن تم تقليص مساحتها وطبقا للتعديل الجديد أبقيت سواحل بحر الروم تابعة للدولة العثمانية بما فيها مدينة قوله وذلك بدافع من الانكليز القلقين من احتمال انتقال التغلغل الروسي إلى البحر الابيض المتوسط أو الأناضول وخليج البصرة وبالتالي طريق الهند
وقام الانكليز يلبسون رداء الحمل الوديع أمام العثمانيين وأظهروا لهم الصداقة والاخلاص وعملوا على اقناع الباب العالي للتوقيع على معاهدة دفاعية ضد الروس وأقنعوا الدولة بضرورة احتلالهم جزيرة قبرص لتكون قاعدة أمامية متقدمة يمكن استخدامها حين الحاجة في الدفاع عن البلاد العثمانية والمصالح البريطانية تجاه العدو الروسي
ووقع الاتفاق بشأن الجزيرة القبرصية الصدر الاعظم صفوت باشا في ظروف اضطرارية أملتها المخاطر الروسية الجاثمة على أبواب العاصمة العثمانية وتفاديا من سقوط المزيد من البلاد في قبضة الروس
ثم عقد مؤتمر برلين وحضرته الدول العظمى برئاسة بسمارك الالماني في 10 رجب عام 1295 هـ ولم تربح الدولة العثمانية منه شيئا فقد اقتطعت ولاية الرومللي الشرقية بأكملها من جسمها وأصبحت حدود إمارة البلغار لا تتجاوز جبال البلقان وردت سواحل الارخبيل إلى الباب العالي أي أن القطع المتناثرة السابقة الذكر التي بقيت للدولة في أوربا عادت الآن متصلة بعضها مع بعض ولكن المؤتمر أعطى البوسنة والهرسك للنمسا والمجر كما وسعت حدود اليونان شمالا مع أنها لم تشترك في الحرب وكذلك الصرب والجبل الاسود
وقضت المعاهدة أيضا بإجراءات داخلية أدعي أن القصد منها تحسين أحوال النصارى وخاصة الأرمن القاطنين في البلاد العثمانية وهكذا جعلت الدول النصرانية من نفسها وصيا على أمور الدولة الداخلية بحجة حماية النصارى
ويبدو أن هذه المعاهدة كسابقتها مجحفة بحق الدولة العثمانية
بل أنها وطأة وجورا فقد أرغمت على منح قطع من بلادها إلى دول لم تشترك في الحرب أصلا أو أنها كانت مهزومة أمام الجنود العثمانيين الاحتلال الفرنسي لتونس
بعد انقضاء ثلاث سنوات على مؤتمر برلين أي في عام 1299 هـ ادعت فرنسا وجود استفزازات على الحدود الجزائرية التونسية ودخلت تونس بحجة حماية الأمن بقوة قوامها 30 ألف جندي ثم عززت قواتها شيئا فشيئا واتجهت نحو العاصمة وحاصرت قصر الباي وأجبرته على توقيع معاهدة وافق بموجبها على الاحتلال بدعوى إعادة النظام والأمن
ثم اتخذت لنفسها مهمة التصرف خارجيا مع الدول باسم تونس كما سيطرت على الناحية المالية في البلاد وعينت وزيرا مقيما وحمت الباي من أي خطر يهدده واعترفت الدول النصرانية بذلك الاحتلال
أما الدولة العثمانية فقد أعلنت احتجاجها وفكر الباب العالي بإرسال السفن الحربية إلى هناك وخاصة بعد علمه بإعطاء المانيا حرية النشاط والحركة لفرنسا في تونس وأرادت الدولة العثمانية أن تؤكد سلطتها على تلك البلاد وعزمها على إعطاء المساعدات الفعالة لشعبها وواليها وكان ذلك رأي السلطان عبد الحميد وإلا فإن البلاد التونسية سوف تحتل عن أكملها
وقد تقرر إرسال عدد من السفن سرا إلى الولاية لكيلا ترسل إيطاليا وانكلترا سفنا بالمقابل وبالتالي تدول القضية ولكن بعض رجال الدولة لم يروا ذلك
ولكن عبد الحميد اتخذ قراره وقرر مجلس الوزراء في الوقت نفسه قبول التفاوض إذا قبل الفرنسيون ذلك
وايد السلطان إرسال الباخرة الحربية إعصار التوفيق والحراقة مظفر كما أيد إرسال القادة الامعين مع فرقتين من قسم البحرية وأمر باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية أمن طرابلس الغرب أيضا
وأعطيت الأوامر بالاستعداد