ذكرنا سابقا نبذة عن محاولات مدحت باشا إعلان ما سمي بالدستور اثناء خلافة السلطان عبد العزيز وفشله ثم كيف حاول إعادة الكرة في عهد السلطان مراد وعدم تمكنه أيضا
أما وقد تولى الصدارة في عهد السلطان عبد الحميد تحت ضغط الدول الاوروبية ليفسح لهم المجال في نشر الأفكار الغربية فقد تمهدت السبل أمامه حسبما ظن فعقد مؤتمرا لسفراء الدول الكبرى في العاصمة بناء على اقتراح من انكلترا ثم جرى إثره ضغط دولي بغية القيام بالإصلاحات فشكل مدحت لجنة مؤلفة من ستة عشر موظفا مدنيا وعشرة من العلماء وقائدين كبيرين من الجيش لوضع مشروع الدستور الذي استوحى من الدستور البلجيكي تحت اسم قانون أساسي وذلك في عام 1294 هـ فأصبح الدستور البلجيكي المعدل دستورا للدولة الإسلامية العثمانية بعد أن كان الإسلام هو دستور الدولة
وقد نص على إطلاق لفظ العثمانيين على جميع الرعايا وعلى الاعتراف بالحرية الشخصية واعتبار الاسلام دين الدولة بعد أن كان الاسلام هو دستور الدولة فأصبح يراعى في الأعياد والمناسبات وما شابهها
كما نص على إقامة مجلسين هما المبعوثان النواب والشيوخ الأعيان يتمتع أعضاؤهما بالحصانة فلا يخضعون لقوانين الدولة
والسلطة التشريعية تتألف من المجلسين ونص على تشكيل محكمة عليا وأن مبدأ اللامركزية هو الطريقة التي تتبع في الحكم
لم ينفذ السلطان عبد الحميد ذلك الدستور ولربما يكون من جملة رفضه له معارضته للاسلام أو دعم الدول الكبرى الأوروبية وتبنيها له ومحاولاتها وضعه موضع التنفيذ
وقد لمس الاعيب الانكليز وحقدهم ومحاولاتهم الاتصال برجال الدولة فأقال مدحت باشا عام 1294 هـ باعتباره مرتكبا للخيانة العظمى