فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 146

ذكرنا سابقا نبذة عن محاولات مدحت باشا إعلان ما سمي بالدستور اثناء خلافة السلطان عبد العزيز وفشله ثم كيف حاول إعادة الكرة في عهد السلطان مراد وعدم تمكنه أيضا

أما وقد تولى الصدارة في عهد السلطان عبد الحميد تحت ضغط الدول الاوروبية ليفسح لهم المجال في نشر الأفكار الغربية فقد تمهدت السبل أمامه حسبما ظن فعقد مؤتمرا لسفراء الدول الكبرى في العاصمة بناء على اقتراح من انكلترا ثم جرى إثره ضغط دولي بغية القيام بالإصلاحات فشكل مدحت لجنة مؤلفة من ستة عشر موظفا مدنيا وعشرة من العلماء وقائدين كبيرين من الجيش لوضع مشروع الدستور الذي استوحى من الدستور البلجيكي تحت اسم قانون أساسي وذلك في عام 1294 هـ فأصبح الدستور البلجيكي المعدل دستورا للدولة الإسلامية العثمانية بعد أن كان الإسلام هو دستور الدولة

وقد نص على إطلاق لفظ العثمانيين على جميع الرعايا وعلى الاعتراف بالحرية الشخصية واعتبار الاسلام دين الدولة بعد أن كان الاسلام هو دستور الدولة فأصبح يراعى في الأعياد والمناسبات وما شابهها

كما نص على إقامة مجلسين هما المبعوثان النواب والشيوخ الأعيان يتمتع أعضاؤهما بالحصانة فلا يخضعون لقوانين الدولة

والسلطة التشريعية تتألف من المجلسين ونص على تشكيل محكمة عليا وأن مبدأ اللامركزية هو الطريقة التي تتبع في الحكم

لم ينفذ السلطان عبد الحميد ذلك الدستور ولربما يكون من جملة رفضه له معارضته للاسلام أو دعم الدول الكبرى الأوروبية وتبنيها له ومحاولاتها وضعه موضع التنفيذ

وقد لمس الاعيب الانكليز وحقدهم ومحاولاتهم الاتصال برجال الدولة فأقال مدحت باشا عام 1294 هـ باعتباره مرتكبا للخيانة العظمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت