فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 146

بها ورفع رأسه هنا وهناك ولكنه لم يتجرأ على إعلان بترها أو إلغائها إذ أن رابطة العقيدة أهم عامل حاسم في كيان الأمم

وقد استطاعت تلك الرابطة أن تجمع بين الترك والعرب والكرد والشركس والشاشان والداغستان وغيرهم لقرون طويلة حتى قام أعداء هذا الدين وفرقوا شتات الأمة الواحدة بإثارة العصبية الإقليمية التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها منتنة

وبعد الغاء الخلافة الإسلامية لم تتمكن بلاد المسلمين من لم أشتاتها لتهاونها بأهمية تلك الرابطة وما قيام الكيانات السياسية الواسعة نسبيا في عالم الإسلام اليوم إلا بفضل روح الأخوة الإسلامية وما التناحر والتطاحن إلا تحت راية الدعوة التي تخلت عن تلك الأخوة واستبدلتها بالشعارات والمبادىء الصليبية الأوروبية المخربة 7 الجمعيات والأحزاب السرية

ونذكر منها على سبيل المثال جماعة يهود الدونمة الذين التجؤوا للبلاد العثمانية بعد الاضطهاد في الأندلس ونظموا أنفسهم محتفظين بعقائدهم متكيفين مع الوضع الجديد بإعلانهم الإسلام ظاهريا وسيأتي بحث مستفاض عنهم فكانوا عونا للصليبية على المسلمين وأداة تدمير في الأخلاق والدين وكانوا وراء حركات التمرد والثورات المسلحة ضد الدولة حتى انتهى بهم المطاف إلى قلب نظام الحكم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفرض أحكام الكفر والابتعاد بالدولة شيئا فشيئا عن جادة الإسلام الصحيح

أما حزب الاتحاد والترقي الذي شمل بعض اليهود في عضويته فقد ورط البلاد في حروب ونزاعات وأرغم قادته المسيطرون عليه الدولة على الانخراط في الحرب العالمية الأولى بعد أن قضوا على حكم عبد الحميد الذي أراد تقويم الانحراف وتبنوا الأفكار التي مزقت بين أبناء الدولة المسلمين وكانت الماسونية بالطبع من وراء تلك الجمعيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت