بها ورفع رأسه هنا وهناك ولكنه لم يتجرأ على إعلان بترها أو إلغائها إذ أن رابطة العقيدة أهم عامل حاسم في كيان الأمم
وقد استطاعت تلك الرابطة أن تجمع بين الترك والعرب والكرد والشركس والشاشان والداغستان وغيرهم لقرون طويلة حتى قام أعداء هذا الدين وفرقوا شتات الأمة الواحدة بإثارة العصبية الإقليمية التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها منتنة
وبعد الغاء الخلافة الإسلامية لم تتمكن بلاد المسلمين من لم أشتاتها لتهاونها بأهمية تلك الرابطة وما قيام الكيانات السياسية الواسعة نسبيا في عالم الإسلام اليوم إلا بفضل روح الأخوة الإسلامية وما التناحر والتطاحن إلا تحت راية الدعوة التي تخلت عن تلك الأخوة واستبدلتها بالشعارات والمبادىء الصليبية الأوروبية المخربة 7 الجمعيات والأحزاب السرية
ونذكر منها على سبيل المثال جماعة يهود الدونمة الذين التجؤوا للبلاد العثمانية بعد الاضطهاد في الأندلس ونظموا أنفسهم محتفظين بعقائدهم متكيفين مع الوضع الجديد بإعلانهم الإسلام ظاهريا وسيأتي بحث مستفاض عنهم فكانوا عونا للصليبية على المسلمين وأداة تدمير في الأخلاق والدين وكانوا وراء حركات التمرد والثورات المسلحة ضد الدولة حتى انتهى بهم المطاف إلى قلب نظام الحكم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفرض أحكام الكفر والابتعاد بالدولة شيئا فشيئا عن جادة الإسلام الصحيح
أما حزب الاتحاد والترقي الذي شمل بعض اليهود في عضويته فقد ورط البلاد في حروب ونزاعات وأرغم قادته المسيطرون عليه الدولة على الانخراط في الحرب العالمية الأولى بعد أن قضوا على حكم عبد الحميد الذي أراد تقويم الانحراف وتبنوا الأفكار التي مزقت بين أبناء الدولة المسلمين وكانت الماسونية بالطبع من وراء تلك الجمعيات