فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 146

السرية تحيك الدسائس والمؤامرات وتقيل عثراتها وتدعم قادتها 8

يمكن أن نعد ما مر معنا أهم العوامل التي آلت بالدولة العثمانية إلى الضعف والانحطاط ويمكن أن نستعرض عوامل أخرى لها أهمية خاصة مثل الزوجات الأجنبية التي تزوج بها بعض السلاطين كالسلطان سليمان وغيره إذ قامت تلك بحبك المؤامرات في الخفاء بغية تنفيذ أغراضها

والانغماس في الترف والشهوات

وفي عهد السلطان أحمد الثالث عام 1115 هـ عندما حاصرت الجيوش العثمانية قيصر روسيا بطرس الأكبر وخليلته كاترينا من قبل بلطه جي محمد باشا حدث أن قامت كاترينا بإغراء القائد العثماني بالجواهر واستمالته إليها فرفع الحصار عنهما ففوت فرصة ثمينة للقضاء على رأس الدولة التي كادت للعثمانيين ولعبت دورا كبيرا جدا في إضعاف وزوال دولتهم

كما أن السلاطين العثمانيين تعود أغلبهم بعد عهود المجد والقوة أن لا يقودوا الجيوش بأنفسهم وتركوا الأمر لقواد قد يكون بعضهم غير كفء فانهزموا في مواقع كثيرة وتضاءل الحماس والحمية الدينية لغياب السلطان عن مركز قيادة الجيش كما كان يحدث سابقا

أما العادة السيئة الأليمة وهي عادة قتل السلاطين لأبنائهم وإخوانهم وهي المنافية للإنسانية وإن وجدت لها مبررات واهنة فقد أدت بأرواح الاطفال والأبرياء بلا ذنب سوى خوف المنازعة في الملك فيما بعد وحرمت الأمة من رجال قد يكون الكثير منهم افذاذا وعباقرة فحل محلهم رجال احتلوا مناصب رفيعة في الدولة وفي قيادة الجيوش من بلاد أوروبا العثمانية تظاهر بعضهم بالإسلام وابطن الكفر وعاد بالدمار والهزيمة إلى البلاد

كما لا يخفى أخيرا الأزمة الاقتصادية الأوروبية ودورها في القرنين العاشر والحادي عشر والتي نجمت عن تزايد السكان الكبير الحاصل آنذاك & الدولة العثمانية والغزو الفكري الغربي نشوء القومية في الدولة العثمانية

يذكر الكاتب البريطاني بييتر ما نسفيد في كتابه الأخير ما دونه المؤرخ المصري الجبرتي الذي كان شاهد عيان على الأحداث التي جرت إبان الحملة الفرنسية على مصر

فحينما وصل الأسطول البريطاني إلى ميناء الاسكندرية أنزل الجند قاربا صغيرا من إحدى السفن الحربية الكبيرة واتجه عشرة من بحارتهم في قارب صغير نحو الشاطىء وقابلوا اعيان البلدة وأخبروهم بأنهم يبحثون عن الأسطول الحربي الفرنسي

وقالوا للأهلين أنكم لن تستطيعوا طردهم إننا باقون هنا لندافع عن مينائكم ولا نريد منكم شيئا سوى الزاد والماء ولكن الوجهاء ردوا عليهم بقولهم إن هذه البلاد هي بلاد السلطان والمقصود طبعا السلطان العثماني هيا غادروها من فضلكم إنكم لستم بأصحاب حقوق فيها ولا للفرنسيين ولا غيرهم

لقد جرى ذلك في القرن الثالث عشر الهجري وهي وإن دلت على شيء فإنما تبين روح التحدي التي كانت كامنة في نفوس المسلمين في ذلك الحين إذ ردوا على الانكليز بصفتهم مسلمين من رعايا الدولة العثمانية التي كانت لا تزال تدافع عنهم وتحافظ على كيان الأمة المسلمة على الرغم مما أصابها من ضعف وانحطاط

لقد كان التحدي الخطر الذي ظهر في أواسط بلاد العرب قبل القرن الثالث عشر الهجري في شكل الحركة الوهابية التي طالب مؤسسها واتباعه من بعده الأمة الرجوع إلى إسلامها كما كان في أيامه الأولى منكرين كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت