لم يكن في وسع المرء تصور إزالة الخلافة الاسلامية بتلك السرعة التي جرت فيها الأحداث فقد انصرف هم أعداء الاسلام إلى تمزيق وحدة الدولة العثمانية بغية طعنها الطعنة الأخيرة بضرب الخلافة في الصميم وقد قال لورانس في إحدى المرات علينا أن ندفع بالغرب لانتزاع حقوقه من تركيا بطريق العنف لأننا بهذا نقضي على خطر الاسلام وندفع به أي بالإسلام لإعلان الحرب على نفسه وبذلك نمزقه من القلب
إذ ينهض في مثل هذا الصراع خليفة في تركيا وخليفة في العالم العربي ويخوض الخليفتان حربا دينية وبذلك يقضى على خطر الخلافة الاسلامية بصورة نهائية
لقد أشارت المفاوضات التي كانت جارية بين روسيا وانكلترا وفرنسا أثناء الحرب في عام 1334 هـ إلى ذلك
ولم يستطع أحد تصور إزالة الخلافة بذلك الشكل حتى العرب الذين ساروا في المخطط نفسه وإن كان بعضهم لا يدري نهاية المطاف ولا حتى حزب تركيا الفتاة الذي أثار النعرات العصبية ولكنه تمسك بالخلافة وببقية أجزاء الدولة
وكتمت مخططات الحلفاء وأحيطت بالسرية التامة نظرا للصعوبة البالغة وجال الأعداء بأبصارهم بحثا عن بطل ودرسوا شخصيات الساسة والقادة اللامعين فاستقر رأيهم على أن الوسيلة الوحيدة لإلغاء الخلافة