للإقلاع ولكن الخبر شاع وأفشته الصحافة وقام السلطان بإصدار أمر بعزل الباي وإرسال عدد ضخم من القوات إلى تونس ولكن السفير الألماني لم ينصحه بذلك وعدت فرنسا ذلك عملا عدائيا ووقف الأسطول الفرنسي في مجابهة الأسطول العثماني وهدد بالحرب فما كان من الباب العالي إلا أن أبدى رغبته بحل المسألة عن طريق المفاوضات إذ أن الحرب الروسية التركية لم يمض عليها بعد إلا ثلاث سنوات خرجت منها الدولة منهوكة القوى مهدورة الحقوق
لقد طلب عبد الحميد إرسال 18 فيلقا وعشرة آلاف بندقية على الرغم من معارضة فرنسا إلى طرابلس الغرب لتعزيز الحرب الفدائية ضد الفرنسيين ووصلت التعزيزات فعلا إلى الحدود التونسية الاحتلال البريطاني لمصر
بعد الهزيمة التي لقيها محمد علي باشا عام 1256 هـ أصبح لإنكلترا النصيب الأوفى في تصدير بضائعها لمصر دون دفع رسوم تذكر كما هيمن القناصل الأجانب وبدأ التنافس البريطاني الفرنسي في زمن إبراهيم باشا
وقد انتقلت السلطة بعد محمد علي إلى حفيده عباس باشا الذي تسلم مقاليد السلطة في عام 1266 هـ حينما كان محمد علي لا يزال على قيد الحياة فتراجع عن خطة جده وشدد ارتباطاته مع الباب العالي واحتقر الثقافة الغربية وحاربها ومقت الأجانب وأعاد مصر لتكون عقدة المواصلات إلى طريق الهند ومد السكك الحديدية وطرد النفوذ الفرنسي وعرقل حفر قناة السويس لإدراكه المشكلات الدولية التي ستنجم ولكن المنون سرعان ما عاجلته تحت ظروف غامضة وتولى الحكم أحد أولاد محمد علي الصغار محمد سعيد باشا ذو الميول الغربية فقام بمنح دي ليسيبس عام 1271 هـ امتياز شق القناة واضطر لعقد القروض الهائلة