& الباب الرابع عوامل الضعف والانحطاط إن العثمانيين الذين تبوأوا منصبا رفيعا في عهد سلاطينهم الفاتحين ووسعوا رقعة بلاد الإسلام شرقا وغربا وانحدرت الأطماع الصليبية أمامهم وحقق الله على أيديهم هزيمة قادة الكفر والتآمر على بلاد المسلمين وارتجفت أوروبا خوفا وفزعا من بعض قادتهم أولئك كانت الروح الإسلامية عندهم عالية وكانت روح الانضباط التي يتحلى بها الجندي عاملا من عوامل انتصاراتهم وهي التي شجعت محمد الثاني على القيام بفتوحاته وكانت غيرتهم على الإسلام شديدة وكثر حماسهم له لقد بدأوا حياتهم الاسلامية بروح طيبة وساعدتهم الحيوية التي لا تنضب إذ أنهم شعب شاب جديد لم تفتنه مباهج الحياة المادية والثراء ولم ينغمس في مفاسد الحضارات المضمحلة التي كانت سائدة في البلاد التي فتحوها ولكنهم استفادوا منها فأخذوا ما أفادهم وكانت عندهم القدرة على التحكم والفتح والانتصار وقد اتقنوا نظام الحكم وخاصة في عصر الفاتح إذ كان هناك نظام وضع لاختيار المرشحين لتولي أمور الدولة بالانتقاء والاختيار والتدريب والثقافة كما كانوا يشددون في اختيار من تؤهله صفاته العقلية والحسية ومواهبه الأخرى المناسبة