العام النصراني فيتراجع مرة أخرى ويعود لى حظيرتهم والحقيقة أنه يمكن للصليبيين أعداء الاسلام أن يتخلى بعضهم عن بعض أمام تحديه القوي لهم وان كانوا مختلفين ظاهريا تبعا للمظاهر والاهواء
ان اعداء الاسلام من الصليبيين الحاقدين لا أحلاف ولا مواثيق لهم في تعاملهم مع المسلمين كما يبين لنا الله عز وجل في كتابه الكريم
وحينما تتبين لهم بادرة ضعف عند المسلمين فانهم سرعان ما يقوى ساعدهم كي يجهزوا عليهم وهم في الوقت نفسه لا يسمحون لحاكم منهم مهما كان اتجاهه أو وضعه ان يتعاون مع المسلمين وانه مهما اختلفت المصالح فهم جميعا يتفقون في محاربة هذا الدين وتقتيل أهله في كل زمان ومكان
لقد تبين لنا تسامح المسلمين تجاههم واحترامهم للمواثيق والعهود التي يبرموها معهم
فها هو السلطان سليمان يتحالف مع ملك فرنسا الذي يقوم في الوقت نفسه بذبح ابناء المسلمين في الشمال الافريقي ولكن شارلكان عدو الإسلام والمسلمين كان يشكل خطرا أكبر على كيان المسلمين في شمالي افريقيا وهو خصم الملك الفرنسي فلا بد من الاستعانة من بذلك الملك وخاصة أنه كان قد اتفق بينهما على مهاجمة إيطاليا وإسبانيا فلربما كان في مخطط السلطان العثماني وهو المرجح الوصول إلى اسبانيا لاعادة وضع المسلمين فيها إذ لم يكن قد مضى على خروجهم اكثر من ربع قرن وكانت صور الوحشية لا تزال ماثلة هناك
كما ان الطريق البحري هو اقرب الطرق لذلك الهدف الذي كان بإمكانه أن يأتي بالعقاب على حكام اسبانيا وربما يستعيد للمسلمين بلادهم هناك
وهذا ما شعرت به النصرانية العالمية وتكاتفت جميعها لمنع الوصول اليه
إن عهد القوة والمجد قد توقف بغياب سليمان القانوني وبدات الفتوحات بالتجمد بعده مباشرة وبالتراجع أحيانا وربما كانت بعض أخطائه من جملة أسباب انتهاء تلك المرحلة وسنتكلم عن عوامل الانحطاط والضعف في بحث مستقل إن شاء الله