لشغل الوظائف وكان السلطان رأس الحكم ومركزه وقوته الدافعة وأداة توحيده وتسييره وهو الذي يصدر الأوامر المهمة والتي لها صبغة دينية وكان يحرص على كسب رضاء الله وعلى احترام الشرع الإسلامي المطهر فكان العثمانيون يحبون سلاطينهم مخلصين لهم متعلقين بهم فلم يفكروا لمدة سبعة قرون في تحويل السلطنة من آل عثمان إلى غيرهم وكان النظام والهدوء يسود الجيش كما كان الصبر على المكاره والجلد وتحمل الجوع والعطش وقطع المسافات الطويلة والخفة وسرعة الحركة ديدنهم
وكان الجندي العثماني لا يرتدي سوى الملابس البسيطة التي تساعده على ذلك بينما امتاز الجنود الإوروبيون في ذلك الحين ببطء الحركة نظرا لثقل الملابس والدروع الحديدية
لقد كان النظام العثماني الحاكم حتى زمن الفاتح لا يعرف الوراثة إذ كل الحقوق والامتيازات التي ينالها الأفراد شخصية لا تورث من بعدهم فكان بذلك لا يعترف بغير الكفاية والجدارة الشخصية ولم تتركز السلطة والقوة في يد عائلة واحدة أو عائلات قليلة كما هو الحال في البلاد الأوروبية إذ كانت سيطرة أسر قليلة متوارثة بينما كانت هنا الأفضلية للكفاءة والجدارة والعلم وكانت قوة الدافع الديني تظهر عندما يستنفر السلطان جنوده للحرب
هذه الأنماط في الحياة العثمانية كانت من أكبر العوامل في احراز النصر
ولكن الأمور لم تستمر على المنهج نفسه والأسلوب الذي اتبعوه منذ بزوغ نجمهم في صفحات التاريخ الوضيء فقد بدأ الوهن والضعف يزحف إلى كيانهم والسكينة والخلود للراحة والنعيم والتقاعس عن الجهاد يشدهم شيئا فشيئا
لقد كانوا قادة الحرب في عالم آخذ بالتفتح والعلوم والفنون في انبعاث بعد حياة طويلة من الظلام عاشتها أوروبا وقد ذكرنا سابقا كيف أن الفاتح استخدم أحدث الوسائل العلمية والحديثة التي كانت سائدة في عصره وكيف كان الفتح العسكري يغذي بالطاقة