فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 146

لشغل الوظائف وكان السلطان رأس الحكم ومركزه وقوته الدافعة وأداة توحيده وتسييره وهو الذي يصدر الأوامر المهمة والتي لها صبغة دينية وكان يحرص على كسب رضاء الله وعلى احترام الشرع الإسلامي المطهر فكان العثمانيون يحبون سلاطينهم مخلصين لهم متعلقين بهم فلم يفكروا لمدة سبعة قرون في تحويل السلطنة من آل عثمان إلى غيرهم وكان النظام والهدوء يسود الجيش كما كان الصبر على المكاره والجلد وتحمل الجوع والعطش وقطع المسافات الطويلة والخفة وسرعة الحركة ديدنهم

وكان الجندي العثماني لا يرتدي سوى الملابس البسيطة التي تساعده على ذلك بينما امتاز الجنود الإوروبيون في ذلك الحين ببطء الحركة نظرا لثقل الملابس والدروع الحديدية

لقد كان النظام العثماني الحاكم حتى زمن الفاتح لا يعرف الوراثة إذ كل الحقوق والامتيازات التي ينالها الأفراد شخصية لا تورث من بعدهم فكان بذلك لا يعترف بغير الكفاية والجدارة الشخصية ولم تتركز السلطة والقوة في يد عائلة واحدة أو عائلات قليلة كما هو الحال في البلاد الأوروبية إذ كانت سيطرة أسر قليلة متوارثة بينما كانت هنا الأفضلية للكفاءة والجدارة والعلم وكانت قوة الدافع الديني تظهر عندما يستنفر السلطان جنوده للحرب

هذه الأنماط في الحياة العثمانية كانت من أكبر العوامل في احراز النصر

ولكن الأمور لم تستمر على المنهج نفسه والأسلوب الذي اتبعوه منذ بزوغ نجمهم في صفحات التاريخ الوضيء فقد بدأ الوهن والضعف يزحف إلى كيانهم والسكينة والخلود للراحة والنعيم والتقاعس عن الجهاد يشدهم شيئا فشيئا

لقد كانوا قادة الحرب في عالم آخذ بالتفتح والعلوم والفنون في انبعاث بعد حياة طويلة من الظلام عاشتها أوروبا وقد ذكرنا سابقا كيف أن الفاتح استخدم أحدث الوسائل العلمية والحديثة التي كانت سائدة في عصره وكيف كان الفتح العسكري يغذي بالطاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت