فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 146

تعلق به من ركامات خلال العصور التالية من تقديس للأولياء وأشكال من التصوف كانت ترعاه الدولة العثمانية أو تمثله

وأنصب السخط الوهابي بشكل رئيسي على السلطان العثماني وحكومته باستنكار سياستهم إذ اعتقد الوهابيون بفقدان العثمانيين لأحقيتهم في الخلافة الإسلامية

أمام ذلك التحدي مارس السلطان العثماني مسؤولياته فطلب إلى محمد علي باشا كما مر معنا إخماد الحركة وقام جيش إبراهيم باشا ابنه البكر باخراجهم من مكة المكرمة وأعيد الدعاء في الخطبة وبعد الصلاة للسلطان بعد أن كان قد تحول إلى الوهابيين

لقد كانت الدولة العثمانية دولة إسلامية إلى حد ما وكانت تسمى الدولة العلية العثمانية وما كانت تذكر كلمة الترك في ألقاب سلاطينها أبدا وعبر العثمانيون عن صلة الرابطة بكلمة الملة وكانوا يقولون إن الدين هو الملة وكانوا يلقنون ذلك لأطفال رعاياهم

كما خاضت جيوشهم المعارك تحت شعار إما غازي وإما شهيد وكان ينظر إليهم إلى أنهم خلفاء للمسلمين امتدادا واستمرارا للخلافة العباسية فالأموية فالراشدة

لقد كانوا أتراكا من حيث الجنسية ولكنهم لم ينتسبوا للتركية أبدا حتى اللغة نفسها ما كانت تنسب إليها بل عرفت باللغة العثمانية وقد اقتبسوا ما شاؤوا من العربية والفارسية إضافة إلى أن الأبجدية كانت عربية خالصة وهذا ما يجعل تعليمها بالنسبة للإنسان التركي أمرا سهلا كما أن علماءهم سواء أكانوا أتراكا أم عربا أم غيرهم لهم ميزات خاصة مثل الإعفاء من الجندية الإجبارية والإعفاء من دفع الضرائب وينظر إليهم نظرة احترام وتقدير خاصة حينما كانوا ينتسبون للعربية لأنهم أقدر على استيعاب مضمون اللغة التي أنزل بها القرآن ونطق بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ودونت بها كتب الفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت