واستمر ذلك المنوال حتى عهد التنظيمات الذي نحن الآن بصدده
وبقيت الدولة عثمانية بكل معنى الكلمة فكانوا يسجلون النفوس حسب ديانتهم وطوائفهم دون الالتفات إلى اللغة والجنس وكان العلماء والأدباء لا يهتمون إلا بالدين وحده هذا على الرغم من بعض التصرفات التي كان يقوم بها بعض الخلفاء والتي تخالف الإسلام صراحة مثل قتل الأقرباء خوفا من المنازعة على الحكم أو للتفرد بالسلطة أو إباحة شرب الخمور ولهذا نستطيع أن نقول إن الدولة العثمانية كانت ذات عاطفة إسلامية قوية وإن لم تكن تستطيع استيعاب المفهومات الإسلامية بشكل سليم وصحيح في احيان كثيرة
لقد أخفقت محاولات ضرب الدولة العثمانية الإسلامية من الخلف في إشعال الفتن والحروب بالاعتماد على التعصب النصراني والاستفادة من النصارى الذين يقيمون في أرض الدولة العثمانية على الرغم مما أحرزته من نجاح في بلاد الصرب والمجر والبغار واليونان وغيرهما
لذا فقد بدأ التركيز على التعصب القومي الذي يحاربه الإسلام هذا التركيز على تجزئة الدولة كان وقوده النصارى بالدرجة الأولى حيث ينتسبون إلى بعض الأقوام التي تؤلف جزءا من الدولة مثل العرب
ومع ذلك فإن الأمر لم يجد معهم في البداية وعلى الرغم من أن الأدباء قد بدأوا بالكتابة عن الوطنية ولكنها جميعا كانت تتكلم الوطن العثماني والأمة الاسلامية ومفاخر المسلمين دون التعصب للترك أو للعرب
فنجد مثلا أن الكاتب والشاعر التركي نامق كمال يهدف في مقالاته دائما وفي أشعاره إلى استثارة الروح الوطنية العثمانية الإسلامية وكذلك الأمر بالنسبة للشاعر عبد الحق حامد الذي عاصره فكان لا يفرق بين التاريخ العثماني والتاريخ الإسلامي وقد استمر ذلك حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري