فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 146

واستمر ذلك المنوال حتى عهد التنظيمات الذي نحن الآن بصدده

وبقيت الدولة عثمانية بكل معنى الكلمة فكانوا يسجلون النفوس حسب ديانتهم وطوائفهم دون الالتفات إلى اللغة والجنس وكان العلماء والأدباء لا يهتمون إلا بالدين وحده هذا على الرغم من بعض التصرفات التي كان يقوم بها بعض الخلفاء والتي تخالف الإسلام صراحة مثل قتل الأقرباء خوفا من المنازعة على الحكم أو للتفرد بالسلطة أو إباحة شرب الخمور ولهذا نستطيع أن نقول إن الدولة العثمانية كانت ذات عاطفة إسلامية قوية وإن لم تكن تستطيع استيعاب المفهومات الإسلامية بشكل سليم وصحيح في احيان كثيرة

لقد أخفقت محاولات ضرب الدولة العثمانية الإسلامية من الخلف في إشعال الفتن والحروب بالاعتماد على التعصب النصراني والاستفادة من النصارى الذين يقيمون في أرض الدولة العثمانية على الرغم مما أحرزته من نجاح في بلاد الصرب والمجر والبغار واليونان وغيرهما

لذا فقد بدأ التركيز على التعصب القومي الذي يحاربه الإسلام هذا التركيز على تجزئة الدولة كان وقوده النصارى بالدرجة الأولى حيث ينتسبون إلى بعض الأقوام التي تؤلف جزءا من الدولة مثل العرب

ومع ذلك فإن الأمر لم يجد معهم في البداية وعلى الرغم من أن الأدباء قد بدأوا بالكتابة عن الوطنية ولكنها جميعا كانت تتكلم الوطن العثماني والأمة الاسلامية ومفاخر المسلمين دون التعصب للترك أو للعرب

فنجد مثلا أن الكاتب والشاعر التركي نامق كمال يهدف في مقالاته دائما وفي أشعاره إلى استثارة الروح الوطنية العثمانية الإسلامية وكذلك الأمر بالنسبة للشاعر عبد الحق حامد الذي عاصره فكان لا يفرق بين التاريخ العثماني والتاريخ الإسلامي وقد استمر ذلك حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت