أرضروم وقرروا الدفاع عن البلاد وانتخب مصطفى كمال رئيسا للمؤتمر وكان من بين القرارات الاعتراف صراحة بالولاء المستمر للخليفة السلطان وحيد الدين وأن بيعته ما زالت في أعناقهم
ثم قرروا عقد مؤتمر في سيواس وانتخبوا أيضا مصطفى كمال رئيسا للهيئة التنفيذية المنبثقة عن المؤتمر
علمت حكومة استانبول بهذه التحركات والقرارات فطلبت من السلطات الحربية قمعها وتم تأليف جيش موال ليرسل إلى هناك ولكن الانكليز منعوه مدعين اشتراط نصوص الهدنة تسريح الجيش لا إنشائه من جديد فألح عليهم السلطان إخماد الفتنة فتظاهروا بأنهم على الحياد
وحاول أي السلطان القبض على مصطفى كمال ولكن دون جدوى وعندها أمر بغزو مدينة سيواس والقبض على أعضاء المؤتمر فلم يتمكن
وجاء أوان عقد المؤتمر وتم ذلك في صيف عام 1337 هـ تحت رئاسة مصطفى كمال الذي مثل أمام المؤتمر وبأسلوب عاطفي مثير كي يتفادى انتقادات المعترضين فاختير رئيسا للمؤتمر وخطب أمامهم وأظهر الولاء للسلطان وبرزت أثناءها آراء تميل إلى طلب اللجوء للولايات المتحدة الامريكية وانفض الأعضاء وهم غير راضين وكلهم نقمة على مصطفى كمال
وقطعت كل علاقة بين القصر والنواب فاغتنم مصطفى كمال تلك القطيعة واتجه نحو الجيش بحثا عن المؤيدين وقرر التفاهم مع الخليفة لا مع فريد باشا لأن الجيش كان مع الخليفة
ووصلت أخبار المؤتمر إلى القصر مشوهة وبأن الجولة كانت لصالح مصطفى نفسه وأيد ذلك مقاطعة المؤتمر للحكومة وأوعز الحلفاء للعاصمة بالتفاهم معه وتقدم أحد أصدقائه القدامى للتوسط بينه وبين السلطان وقبل وحيد الدين الوساطة طالبا إنهاء الثورة فوافق مصطفى وألف وزير الحرب السابق علي رضا باشا الوزارة الجديدة التي أيدها مصطفى كمال وأخذ يماطل في حل
276 اللجنة منتحلا الأعذار المختلفة وملتجئا إلى التسويف والتأجيل مدعيا إقامة الدليل على جدارة الحكومة وإخلاصها
والآن لا بد من وقفة متسائلين
من الذي أخبر مصطفى كمال بأن الانكليز مصممون على احتلال سمسون حتى يذهب ليمنعهم من ذلك وهل كان المائة رجل الذين أرسلهم إلى هناك يكفون لمنع الانكليز من احتلالها وهل نجت سمسون فعلا من ذلك الاحتلال بفضل تلك القوة
إن القصد كان إظهار مصطفى كمال أمام أعين الناس بأنه ضد الانكليز الذين كانوا وراء تلك المسرحية
ثم لماذا حصلت الاشتباكات مع اليونان ولماذا حاول القائد اليوناني احتلال ما حول إزمير وهل قام بذلك من تلقاء نفسه أم بتعليمات من قيادة الحلفاء ولماذا حصل ذلك
إن ذلك كان من أجل إيجاد عصابة مسلحة في الجبال
وجعل مصطفى كمال قائدا ينضم الناس إليه
ثم لماذا قامت انكلترا بمنع الخليفة من مقاتلة العصاة بصورة سافرة
والجواب هو لحماية مصطفى كمال وحركته من أي سوء
إن قولهم بأن تأليف قوة للقضاء على الثورة يخالف شروط الهدنة ومخالف للنصوص إذ أنه لم يكن هناك أي نص حول تجريد الجيوش من السلاح أو تسريحها ولكن نصت على أن الجيش التركي ينبغي أن يحل بأسرع ما يمكن باستثناء الفرق الضرورية لحماية الحدود والاحتفاظ بقوى الأمن داخل البلاد
والحلفاء أنفسهم هم الذين اصطنعوا القلاقل وطلبوا من السلطان إخمادها واقترحوا اسم مصطفى كمال لتلك المهمة ليصبح محط آمال