فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 146

أرضروم وقرروا الدفاع عن البلاد وانتخب مصطفى كمال رئيسا للمؤتمر وكان من بين القرارات الاعتراف صراحة بالولاء المستمر للخليفة السلطان وحيد الدين وأن بيعته ما زالت في أعناقهم

ثم قرروا عقد مؤتمر في سيواس وانتخبوا أيضا مصطفى كمال رئيسا للهيئة التنفيذية المنبثقة عن المؤتمر

علمت حكومة استانبول بهذه التحركات والقرارات فطلبت من السلطات الحربية قمعها وتم تأليف جيش موال ليرسل إلى هناك ولكن الانكليز منعوه مدعين اشتراط نصوص الهدنة تسريح الجيش لا إنشائه من جديد فألح عليهم السلطان إخماد الفتنة فتظاهروا بأنهم على الحياد

وحاول أي السلطان القبض على مصطفى كمال ولكن دون جدوى وعندها أمر بغزو مدينة سيواس والقبض على أعضاء المؤتمر فلم يتمكن

وجاء أوان عقد المؤتمر وتم ذلك في صيف عام 1337 هـ تحت رئاسة مصطفى كمال الذي مثل أمام المؤتمر وبأسلوب عاطفي مثير كي يتفادى انتقادات المعترضين فاختير رئيسا للمؤتمر وخطب أمامهم وأظهر الولاء للسلطان وبرزت أثناءها آراء تميل إلى طلب اللجوء للولايات المتحدة الامريكية وانفض الأعضاء وهم غير راضين وكلهم نقمة على مصطفى كمال

وقطعت كل علاقة بين القصر والنواب فاغتنم مصطفى كمال تلك القطيعة واتجه نحو الجيش بحثا عن المؤيدين وقرر التفاهم مع الخليفة لا مع فريد باشا لأن الجيش كان مع الخليفة

ووصلت أخبار المؤتمر إلى القصر مشوهة وبأن الجولة كانت لصالح مصطفى نفسه وأيد ذلك مقاطعة المؤتمر للحكومة وأوعز الحلفاء للعاصمة بالتفاهم معه وتقدم أحد أصدقائه القدامى للتوسط بينه وبين السلطان وقبل وحيد الدين الوساطة طالبا إنهاء الثورة فوافق مصطفى وألف وزير الحرب السابق علي رضا باشا الوزارة الجديدة التي أيدها مصطفى كمال وأخذ يماطل في حل

276 اللجنة منتحلا الأعذار المختلفة وملتجئا إلى التسويف والتأجيل مدعيا إقامة الدليل على جدارة الحكومة وإخلاصها

والآن لا بد من وقفة متسائلين

من الذي أخبر مصطفى كمال بأن الانكليز مصممون على احتلال سمسون حتى يذهب ليمنعهم من ذلك وهل كان المائة رجل الذين أرسلهم إلى هناك يكفون لمنع الانكليز من احتلالها وهل نجت سمسون فعلا من ذلك الاحتلال بفضل تلك القوة

إن القصد كان إظهار مصطفى كمال أمام أعين الناس بأنه ضد الانكليز الذين كانوا وراء تلك المسرحية

ثم لماذا حصلت الاشتباكات مع اليونان ولماذا حاول القائد اليوناني احتلال ما حول إزمير وهل قام بذلك من تلقاء نفسه أم بتعليمات من قيادة الحلفاء ولماذا حصل ذلك

إن ذلك كان من أجل إيجاد عصابة مسلحة في الجبال

وجعل مصطفى كمال قائدا ينضم الناس إليه

ثم لماذا قامت انكلترا بمنع الخليفة من مقاتلة العصاة بصورة سافرة

والجواب هو لحماية مصطفى كمال وحركته من أي سوء

إن قولهم بأن تأليف قوة للقضاء على الثورة يخالف شروط الهدنة ومخالف للنصوص إذ أنه لم يكن هناك أي نص حول تجريد الجيوش من السلاح أو تسريحها ولكن نصت على أن الجيش التركي ينبغي أن يحل بأسرع ما يمكن باستثناء الفرق الضرورية لحماية الحدود والاحتفاظ بقوى الأمن داخل البلاد

والحلفاء أنفسهم هم الذين اصطنعوا القلاقل وطلبوا من السلطان إخمادها واقترحوا اسم مصطفى كمال لتلك المهمة ليصبح محط آمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت