وجاء شخص ينتحل صفة جنرال ومعه بعض الضباط ثم خطب وبعد إنهاء خطابه قال إنه سيتلو إرادة سلطانية جاء فيها أن السلطان وبإفتاء من شيخ الاسلام يطلب من الجنود لبس القبعة ثم نزع طربوشه عن رأسه ولبس قبعته وعزفت الموسيقى ثم جرى استعراض للكتائب وغادر المكان بعد ذلك لم يدر بخلد أحد أن ذلك الباشا كان مزيفا ومن معه
وكان من بين من رافقه مدحت شكري وبهاء الدين شاكر من قادة الاتحاديين ولا يخفى ماذا كان يعني لبس قبعة بالنسبة لشخص مسلم في ذلك الزمن
ثم ذهبت تلك الهيئة المزيفة إلى ثكنة المدفعية في بيك أوغلي وقامت هناك بفعلتها ذاتها
وبعد ذلك بث ضباط مزيفون بين الجنود بغية إثارة المشاعر وبدأ الهياج في الثكنات وقام المزيفون بالقاء الخطب الحماسية وادعوا غيرتهم على الدين وعلى شريعة الله وتظاهروا باستنكار تلك الفعلة الشنيعة وكأنهم وهم يقومون بهدم الشريعة يصورون أنفسهم حماتها
ثم اتجه الركب الثائر نحو مجلس النواب والتقوا في طريقهم بجنود ثائرين مثلهم قد خرجوا من ثكنة المدفعية وقادهم إلى عملهم الشيطان نفسه الذي أخرج رفاقهم
والتقى بهم في الطريق أيضا طلاب المعاهد الشرعية الساخطين واتجه ذلك الحشد غير المتجانس وسط طلقات الرصاص من الأبالسة المبثوثين بينهم نحو أيا صوفيا حيث نهاية المطاف وتسلقت الجماهير الغوغائية أشجار الكستنا العالية كي تستكشف الرؤى