العدل صريعا واتجه الجمع الغفير الحاشد نحو الباب العالي لاكمال المهمة المرسومة له
وكانت في الوقت نفسه فتنة أخرى تمثل أدوارها في سلاح البحرية وبأسلوب مغاير إذ اعتقلوا قائد البارجة إعصار التوفيق المقدم على قيولي وساقوه نحو قصر يلدز مدعين محاولاته ضرب القصر بمدفعيته وهم يصرخون ويهتفون بحياة السلطان حتى ظهر لهم عبد الحميد من نافذة دائرة الارتباط وسألهم عن مطلبهم فقالوا
إنهم يطالبون بتنفيذ الشريعة وأن ذلك الشخص كان يود قتل السلطان وتدمير القصر ويطالبون بإعدامه
وعندما اقترب ذلك المسكين الخائر القوى من السلطان أمر باستجوابه في سلاح البحرية وأغلقت النافذة
ولكن المخطط لم يبلغ غايته والذي جرى لم يكن مقصدا ولا غاية لهم فلم ينصاعوا لأمر الخليفة واتجهوا نحو الضابط وأشبعوه ضربا ولكما على الرغم من دفاع رجال القصر والذين لم يتمكنوا من حمايته وسرعان ما اندفع نحوه أحدهم وطعنه بحربة بندقية فأرداه قتيلا وعاد كل شيء إلى مكانه
إن من وقف على الحقائق وحلل الاحداث بتعقل وحكمة يعرف أن شياطين الجن والإنس لا يمكنها الظهور على السطح مباشرة ولكنها تستطيع العمل في اندساسها بين صفوف الناس الغوغائية واستغلال قيمها وعواطفها ومن ثم تسوقها إلى حتفها
وبعد ذلك جرى الاستعراض المعتاد حين خروج السلطان لتأدية فريضة الجمعة ومما يلفت النظر عدم حضور الضباط الكبار إذ سرت شائعات في حينها عما يسمى بجيش الحركة وبأنه سيقوم بمناورات واسعة النطاق في منطقة استانبول على الرغم من انتهاء المشكلات ظاهريا