مولده ونشأته:
في تاريخ ولادة أبي محمد عبد الله بن أبي زيد قولان:
القول الأول: أنه ولد سنة 310، وبه قال جمهور المؤرخين.
الثاني: أنه ولد سنة 316، وبه قال بروكلمان. [1]
والذي يظهر أن القول الأول أولى بالاعتبار لما يلي:
1.أنه رأي جمهور المؤرخين، ولم يخالف في ذلك إلا بروكلمان.
2.أن ابن أبي زيد ألف"الرسالة"وعمره سبع عشرة سنة، في عام 327، وهذا مما يؤيد القول بأن ولادته كانت سنة 310.
فقد أجمع المؤرخون بأن ولادته بالقيروان. [2]
أما عن نشأة ابن أبي زيد فلم تفدنا المصادر بأخبار مفصلة عن ذلك، والذي لا شك فيه أن ابن أبي زيد نشأ في جو أسري غني حظي فيه بتربية صالحة وتنشأة جيدة، مما كان له أثر في توجهه نحو العلم منذ زمن مبكر.
يقول الدكتور محي الدين:"با لقيروان نشأ ابن أبي زيد وتربى ولم تذكر المصادر المعتمدة شيئا عن أسرته ولا عن ماضي حياته الأولى، وكيف تلقى دراسته الأولية إلا ماهو معروف عن طريق التعليم في عصره وبيئته فحفظ القران الكريم أولًا في الكتّاب". [3]
عصره: فقد عاش ابن أبي زيد في القرن الرابع الهجري، وفي عصره قامت الدولة الفاطمية الشيعية التي شاهد أهل السنة والجماعة إبان حكم هذه الدولة مشاكل عديدة من الإعتقالات والإعدامات لأهل العلم وحفظته ما الله به عليم، ممن خالفهم في العقيدة والمذهب. ... لقد اشتد تعذيب العلماء، حيث إن بني عبيد
(1) تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان، (3/ 286) ، نقله إلى العربية د. رمضان عبدالتواب، و د. السيد يعقوب بكر، دار المعارف، 1975 م، مصر.
(2) الرسالة الفقهية مع غرر المقالة في شرح غريب الرسالة، لأبي عبدالله محمد بن منصور المغراوي، إعداد وتحقيق الدكتور الهادي حمو، والدكتور أبو الأجفان، ص: 12، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1406 - 1986، بيروت- لبنان.
(3) ابن أبي زيد القيرواني، عقيدته، محي الدين مديلي، المرجع السابق، (1/ 96) ،