فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 105

وأجيب: بأن الحديث دليل على صحة صلاة من صلى في ثوبه نجاسة، ولم يكن عالمًا بها فصلاته صحيحة، وليس فيه ما يدل على أن التخلي عن النجاسة مستحب وليس بواجب. [1] والذي يظهر جواز الصلاة على حصيرٍ تحته نجاسة بلا كراهة، كما ذهب إلى ذلك ابن أبي زيد. وذلك أن المصلي إنما يطلب منه طهارة ما تمسه أعضاؤه، فالصلاة على الحصير الذي بباطنه نجاسة ولو متصلة به صحيحة، لعدم حمله لها. [2]

المطلب الثاني: حكم من بصق دمًا في الصلاة.

ذهب ابن أبي زيد إلى جواز بصق الدم في الصلاة، مالم يكن كثيرًا.

قال رحمه الله:"ولا شيء على من بصق دمًا في الصلاة مالم يتفاحش كثرته" [3]

وقد اتفق العلماء على جواز البصاق [4] في الصلاة، سوى البصق تجاه القبلة أو عن يمين المصلي [5] . ومما يدل على جواز البصاق في الصلاة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ربه مادام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن شماله، أو تحت رجله فيدفنه" [6] .

(1) موسوعة أحكام الطهارة: لأبي عمر دبيان بن محمد الدبيان، (13/ 443) ، الطبعة الأولى:1435 - 2004، مكتبة الرشد الناشرون، المملكة العربية السعودية.

(2) الفواكه الدواني شرح على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: للعلامة الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم، (1/ 372) ،الكبعة الأولى:1418 - 1997، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.

(3) النوادر والزيادات: لابن أبي زيد، المرجع السابق: (1/ 211) .

(4) البصاق: ماء الفم إذا خرج منه. ويقال أيضا: البزاق، والبساق، وهو بالصاد أفصح. انظر: معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسن أحمد بن فاس، المرجع السابق: (1/ 239) .

(5) فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري: لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجرالعسقلاني، (3/ 110) ،

بقراءة وتصحيح وتحقيق الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز، وإخراج وتصحيح محب الدين الخطيب، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي،

نشر دار المعرفة - بيروت - لبنان.

(6) البخاري (1/ 426) رقم:416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت