فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 105

المطلب الثالث: حكم الصلاة في المقبرة

يرى ابن أبي زيد أن الصلاة تجوز في مقبرة المسلمين، ولا تجوز في مقبرة المشركين.

قال رحمه الله:"من الواضحة، قال: وقد نهي عن الصلاة في المقبرة، والمجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإبل. وتأويل ما ذكر من المقبرة أنها مقبرة المشركين، لأنها حفرة من حفر النار، وأما مقبرة المسلمين فلا، عامرة كانت أو داثرة. قال مالك: وكان الصحابة يصلون فيها. قال غيره وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر السوداء". [1]

والمسألة فيها خلاف بين الفقهاء على أربعة أقوال:

القول الأول: تكره الصلاة في المقبرة، سواءً كانت المقبرة منبوشة أم غير منبوشة، و به قال أبو حنيفة. [2]

القول الثانى: إباحة الصلاة في المقبرة. وبه قال مالك. [3]

القول الثالث: تحرم الصلاة في المقبرة إن كانت منبوشة وبه قال الشافعي. [4]

القول الرابع: تحرم الصلاة في المقبرة سواءً كانت المقبرة منبوشة أم غير منبوشة، وبه قال أحمد. [5]

وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الآثار في هذا الباب، وذلك أن هاهنا حديثين متفق على صحتهما، وحديثين مختلف فيهما. فأما المتفق على صحتهما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله: «أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلى"... وذكر فيها:"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأينما أدركتني الصلاة

(1) النوادر والزيادات، لابن أبي زيد، المرجع السابق: (1/ 219) .

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، المرجع السابق: (1/ 301) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن نجيم الحنفي، (2/ 35) ، دار المعرفة، بيروت.

(3) التاج والاكليل، للمواق، المرجع السابق (1/ 345) . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لابن عرفة الدسوقي، المرجع السابق: (6/ 200) .

(4) المجموع شرح المهذب، للنووي، المرجع السابق: (1/ 264) .

(5) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن سليمان المرداوي، المرجع السابق: (1/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت