صليت» [1] ، وقوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنه: «إجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا» [2] . وأما الغير المتفق عليهما فأحدهما ما رُوي أنه عليه الصلاة والسّلام «نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله» [3] والثانى ما رُوي أنه قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل» [4] . فذهب الناس في هذه الأحاديث ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب الترحيح والنسخ، والثانى مذهب البناء أعني بناء الخاص على العام، والثالث مذهب الجمع. [5] لقد اختار ابن أبي زيد هنا التفريق بين مقبرة المسلمين ومقبرة المشركين وفاقًا لابن حبيب المالكي، واختاره أيضا في رسالته الفقهية. [6]
والمستند الذي اعتمد عليه هو حديث النهي عن الصلاة في المقبرة وتأوله بمقبرة المشركين.
لكن أجيب بأن ليس في الحديث ذكر المشركين حتى يؤول بمقبرة المشركين.
(1) أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، الطبعة الثالثة، 1407 - 1987، دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، بتحقيق د. مصطفى ديب البغا (ج 1 / ص 128/ رقم: 328)
(2) أخرجه مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي - بيروت، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، (ج 1 /ص 538/ 777)
(3) أخرجه الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، بتحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، (ج 2/ 177/ رقم: 346) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه- وقال الألباني: ضعيف.
(4) أخرجه الترمذي، المصدر نفسه (ج 2/ص 180/رقم:348) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-، وقال الألباني: صحيح
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي، الشهير بابن رشد الحفيد، (1/ 150) ،تعليق عبدالحليم محمد عبدالحليم، الطبعة الثانية: 1403، دار الكتب الإسلامية - القاهرة.
(6) الرسالة، لابن أبى زيد، المرجع السابق: ص: 13