فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 105

المطلب الثاني: رحلته في طلب العلم ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه، ومذهبه الفقهي:

رحلته في طلب العلم:

لقد صدق لابن أبي زيد القيرواني ما قيل عن أهل المغرب، حيث بدأ بحفظ القرآن الكريم وأتقنه وأجاد تلاوته كما هو عادة الناشئين في بلاد المغرب وشمال إفريقيا و بلاد البربر. لأن حفظ القرآن يساعد كثيرا في المقدرة على استيعاب العديد من العلوم والفنون.

قال ابن خلدون في مقدمته:"إن أهل المغرب وشمال إفريقيا و بلاد البربر يقتصرون في تربية الناشئين على تحفيظ القرآن ولا يخلطون معه شيئا آخر، ومن أجل ذلك كانوا أقوم من غيرهم من أهل البلاد الإسلامية على رسم القرآن وحفظه". [1]

وبعد أن حفظ القرآن كغيره من تلاميذ عصره وتعلم أصول الكتابة وأتقنها واستفاد من المبادئ الأولية للعلوم تمكن من الجلوس إلى حلقات شيوخ العلماء البارزين في عصره. [2]

ولم يقتصر ابن أبي زيد طلبه للعلم في منطقته فحسب، بل رحل إلى الحج وسمع من العلماء في رحلته وحجه، كما أجازه بعض علماء عصره. [3]

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

حظي ابن أبي زيد القيرواني بمكانة علمية بارزة عند العلماء وشهدوا له بالعلم والفضل، ولا أبالغ إذا جزمت القول بأن أقوالهم قد اتفقت على فضله وتعدد معارفه في الفنون خاصة بفقه مالك حيث صار فيه مرجعا لهم، ومؤلفاته القيمة

(1) مقدمة ابن خلدون، لعبد الرحمن ابن خلدون، ص:190 - 191، الطبعة الأولى:1401 - 1997 م. دار الفكر، بيروت.

(2) ابن أبي زيد القيرواني وعقيدته، محي الدين مديلي، المرجع السابق: (1/ 99) ، بتصرف.

(3) النوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات، لابن أبي زيد القيرواني، (1/ 7) ، بتحقيق الدكتور عبد الفتاح، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى:1999 م. بتصرف بسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت