ذهب ابن أبي زيد إلى أنه ليس بين السجدتين دعاء ولا تسبيح.
قال: رحمه الله:"وليس بين السجدتين دعا ولا تسبيح، ومن دعا فليخفف". [1]
اختلف الفقهاء في حكم الدعاء بين السجدتين إلى قولين:
القول الأول: أنه مستحب، وبه قال الحنفية، [2] والمالكية، [3] والشافعية، [4] وبعض الحنابلة. [5]
القول الثاني: أنه واجب، وبه قال الحنابلة. [6]
وقد اختار ابن أبي زيد عدم جواز الدعاء بين السجدتين مخالفًا لمذهبه والجمهور، ولم يتبين للباحث المستند الذي اعتمد عليه ابن أبي زيد في هذه المسألة، ولعله ينفي مشروعية ذلك في الفرض بخلاف النافلة، ولم نجد ما يشير إلى ذلك في كلامه. أو لعله ذهب إلى ما ذهب إليه بعض الشافعية من بطلان الصلاة بتطويل الإعتدال والجلوس بين السجدتين محتجًا بأن طولهما ينفي الموالاة. [7]
(1) النوادر والزيادات، لابن أبي زيد، المرجع السابق، (1/ 184)
(2) بدائع الصنائع، للكاساني، المرجع السابق: (1/ 129) ، البحر الرائق، لزيد الدين بن نجيم، المرجع السابق: (1/ 340)
(3) التاج والإكليل، للمواق، المرجع السابق: (1/ 451) ، القوانين الفقهية، لابن جزي، المرجع السابق: ص 46، والفواكه الدواني، لأحمد بن غنيم بن سالم، المرجع السابق: (1/ 282)
(4) المجموع، للنووي، المرجع السابق: (3/ 437)
(5) فتح الباري في شرح صحيح البخاري، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن شهاب الدين الشهير بابن رجب الحنبلي: (6/ 56) ، تحقيق أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الطبعة الثانية:1422،دار ابن الجوزي - دمام - السعودية.
(6) فتح الباري في شرح صحيح البخاري، لابن رجب الحنبلي، المصدرنفسه: (6/ 56) .
(7) نيل الأوطار، للشوكاني، المرجع السابق: (2/ 339) .