ذهب ابن أبي زيد إلى أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر.
قال رحمه الله:"وقال مالك في"موطئه"الصلاة الوسطى صلاة الصبح. واحتج لذلك بحديث عائشة، وحفصة، فيما كتبنا. والصلاة الوسطى صلاة العصر، ورواه عن علي وابن عباس". [1]
وهذه من المسألة التى وقع فيها اختلاف كبير جدًا بين الفقهاء وتعددت أقوالهم فيها. لكن سيقتصر الباحث على أقوى ما في المسألة، وذلك اعتمادًا لقول الحافظ ابن عبد البر:"الإختلاف القوي في الصلاة الوسطى إنما هو في هاتين الصلاتين، وما رُوي في الصلاة الوسطى في غير الصبح والعصر ضعيف لا تقوم به حجة" [2] . وبيان هذين القولين كالآتي:
القول الأول: المراد بالصلاة الوسطى العصر، وبه قال الحنفية والحابلة. [3]
القول الثانى: والمراد بالصلاة الوسطى الصبح، وبه قال المالكية والشافعية. [4]
والجدير بالذكر أن ابن أبي زيد في هذه المسألة خالف مذهبه المالكي. وقد استند في ذلك على دليلين صحيحين صريحين في الدلالة:
1.حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أن النبّىيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارًا» وفى لفط لمسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر"، ثم صلاها بين المغرب والعشاء» [5] ."
(1) النوادر والزيادات، المرجع السابق: (1/ 146 - 147) .
(2) الإستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ م معانى الرأي والآثار، لأبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر، ... المرجع السابق: (2/ 185) .
(3) شرح معانى الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي، (1/ 176) ، تحقيق محمد سيد جاد الحق، مطبعة الأنوار المحمدية - القاهرة. وأحكام القرآن، لأبي بكر أحمحد بن علي الرازي الجصاص، (1/ 442) ،الطبعة الأولى:1415 - 1993، نشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
(4) المغني، لابن قدامة، المرجع السابق: (2/ 18) .
(5) البخاري (8/ 195) رقم:4533، ومسلم (1/ 436) رقم:203.