ذهب ابن أبي زيد إلى أن من سلم عن يساره ثم لم يسلم أخرى (عن يمينه) حتى تكلم، فإنه لم تبطل صلاته.
قال رحمه الله:"قال ابن القرطبي: وقال بعض الناس في السلام: سلام عليكم، وبالألف واللام أولى: لأن الله هو السلام. قال: ومن بدأ فسلم عن يساره، ثم لم يسلم أخرى حتى تكلم، بطلت صلاته. ولم يذكر ابن القرطبي إلى من تنسب هذه المسألة. ولا وجه لإفساد صلاته، لأنه إنما ترك التيامن. [1] "
اختلف الفقهاء في مسألة التسليم في الصلاة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: يستحب أن يسلم في الصلاة بتسليمتين.
وبه قال الحنفية، [2] ومالك في رواية، [3] والشافعي في الجديد الصحيح [4] وأحمد في رواية [5]
القول الثانى: يستحب أن يسلم تسليمة واحدة فقط تلقاء وجهه، ويتيامن به قليلًا إذا كان المصلي إمامًا أو منفردًا، ولا يزيدان عليها. وبه قال المالكية. [6]
القول الثالث: المأموم يسلم ثلاثًا، ينوي بالإمام التحليل، والثانية الرد على الإمام، والثالثة إن كان عن يساره من سلم عليه رد عليه. وبه قال المالكية أيضا. [7]
(1) النوادر والزيادات، لابن أبي زيد، (1/ 190) .
(2) بدائع الصنائع، للكاساني، المجع السابق: (1/ 194) .
(3) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، لجلال الدين عبد الله بن نجيم بن شاس، (1/ 106) ،تحقيق أ. د حميد بن محمد لحمر، الطبعة الأولى:1423 - 2003، نشر دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان.
(4) المجموع شرح المهذب، للنووي، المرجع السابق: (3/ 481) .
(5) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المرجع السابق: (2/ 61) .
(6) القوانين الفقهية، لابن جزي، المرجع السابق: ص: 47. والكافي في فقه أهل المدينة، لابن عبد البر، المرجع السابق: ص 42.
(7) القوانين الفقهية، لابن جزي، المصدر نفسه: ص:47، والكافي في فقه أهل المدينة، لابن عبد البر، المرجع السابق: 42