فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 105

وقد ثبت أن المشروع في التسليم أن يسلم تسليمتين أحدهما عن يمينه والأخرى عن يساره، ويجوز أيضا أن يسلم تسليمة واحدة، وكل هذا ثابت في السنة الصحيحة، مع أن المستحب والأفضل والأكمل التسليمتين عند الخروج من الصلاة الأولى عن اليمين والأخرى عن الشمال.

وأما القول الثالث المنسوب إلى المالكية في أن يسلم المأموم ثلاثا، فلا أرى لهم في ذلك دليل، لأن غاية ما يُستدل به: حديث سمرة قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض» . وهو ضعيف. [1]

والذي يترجح للباحث: هو ما ذهب إليه ابن أبي زيد من عدم بطلان صلاة من سلم عن يساره ثم لم يسلم أخرى (عن يمينه) حتى تكلم، وذلك للآتي:

-أن الخروج من الصلاة يحصل بتسليمة واحدة، وقد نقل الإجماع في ذلك ابن المنذر حيث قال:"أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائرة". [2]

-أنه ترك التيامن، والتيامن ليس بواجب، إنما هو سنة وترك السنة لا يبطل الصلاة. ... قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركًا للسنة، وقال البغوي: لو بدأ باليسار كره وأجزأه) . [3]

(1) أبوداود (1/ 382) رقم:1003. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.

(2) الإجماع، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، (ص: 8) تحقيق أبي حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الطبعة الثانية: 1424 - 2003 م، نشر مكتبة مكة الثقافية - رأس الخيمة - االإمارات العربية المتحدة.

(3) المجموع، للنووي، المرجع السابق: (3/ 478)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت