لقد ذهب ابن أبي زيد رحمه الله إلى أن صلاة الليل نافلة، لا هي سنة ولا فريضة، وصلاة خسوف ليست بسنة، وهو ترغيب وترهيب.
قال رحمه الله:"وكانت صلاة الليل فريضة فنسخت، فهى نافلة، لا سنة ولا فريضة. والتنفل في خسوف القمر ليس بسنة، وهو ترغيب وترهيب". [1]
اختلف الفقهاء في صلاة الليل إلى قولين:
القول الأول: أن قيام الليل مرغب فيه (فضيلة) وبه قال المالكية. [2]
القول الثاني: سنة مؤكدة، وبه قال الحنفية [3] ، والشافعية، [4] والحنابلة. [5]
وقد اختار ابن أبي زيد القول الأول موافقًا لمذهبه المالكي، بأن صلاة الليل نافلة وليست سنة، متمسكًا بمصطلاحات المالكية من التفريق بين الفضيلة والسنة، كما سبق البيان على ذلك عند ذكر أنواع الصلاة عند المالكية.
والمستند الذي اعتمد عليه ابن أبي زيد في هذا الرأي هو تأويل قوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} [6] أي الفضيلة.
(1) النوادر والزيادات، لابن أبي زيد، المرجع السابق: (1/ 149) .
(2) القوانين الفقهية، لابن جزي، المرجع السابق: 26.
(3) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزيد الدين بن نجيم الحنفي، المرجع السابق: (2/ 56) .
(4) الحاوي الكبير في ففه مذهب الإمام الشافعي شرح مختصر المزني، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، (2/ 675) ، تحقيق الشيخ علي محمد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى:1414 - 1993، نشر دار الكتب العلمية - بيروت.
(5) الشررح الكير على متن المقنع، لعبد الرحمن بن أحمد بن قدامة المقدسي، (1/ 667) ، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع.
(6) الاسراء: 79