واستند الجمهور في قولهم، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال:"قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» وذلك في رمضان. [1] "
وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في ذلك الساعة فكن» . [2]
والراجح قول الجمهور، وهو أقوى من جهة الأدلة.
أما صلاة كسوف القمر فالخلاف فيها على قولين:
القول الأول: أنها سنة، وبه قال الحنيفية، [3] والمالكية، [4] والشافعية، [5] والحنابلة. [6]
القول الثانى: أنها واجبة، وبه قال أبو عوانة، [7] وابن العثيمين. [8] من المعاصرين.
والذي يظهر أنها سنة كما ذهب الجمهور.
قال ابن رشد:"اتفقوا على أن صلاة كسوف الشمس سنة" [9] .
وقال النووي أيضًا:"وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة [10] ."
(1) البخارى (2/ 140) رقم:729، ومسلم (1/ 524) رقم:761.
(2) الترمذي (5/ 569) رقم:3579. وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(3) بدائع الصنائع، للكاساني، الرجع السابق: (1/ 280) ،
(4) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، لابن عبدالبر، المرجع السابق: (ص 89)
(5) المجموع شرح المهذب، للنووي، المرجع السابق: (5/ 50)
(6) الاقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لأبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي (1/ 203) ، تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان.
(7) قتح البارى، لابن حجر العسقلاني، المرجع السابق: (2/ 527) .
(8) الشرح الممتع على زاد المستقنع، لمحمد بن صالح العثيمين، (4/ 7) ، اعتنى بضبطه محمد بن رياض، وسعيد بن علي، الطبعة الأولى، الناشر دار الأنصار.
(9) بداية المجتهد و نهاية المقتصد، لابن رشد، المرجع السابق: (1/ 210) .
(10) المجموع، للنووي، المرجع السابق: (5/ 51) .