رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح مرةً بغلس، ثم صلى مرةً أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر» [1] .
و الذي يظهر للباحث: أنه لا تعارض بين أحاديث التغليس و أحاديث الإسفار، و ذلك لما يلي:
يمكن الجمع بينها بأن بداية الصلاة تكون بغلس، و ينتهي منها وقت الإسفار.
و يمكن أن يقال: يجوز التغليس و يجوز الإسفار، و إن كان التغليس أفضل لما ثبت في حديث أبي مسعود السابق [2] .
و اختلفوا أيضًا في آخر وقت الفجر على قولين:
القول الأول: أن آخر وقت الفجر هو طلوع الشمس، وبه قال الظاهرية [3]
القول الثاني: أن للفجر وقتين، وقت اختيار وهو إلى الإسفار، ووقت ضرورة وهو إلى طلوع الشمس، وبه قال الجمهور [4]
وهو رأي ابن أبي زيد رحمه الله.
وهذا الإختلاف أيضًا، إنما هو الإختلاف في وقت الإختياري، ولذلك قال النووي: (وآخر وقت الإختيار إذا أسفر أي أضاء، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس) [5]
(1) أبو داود (1/ 151) رقم:394، و حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
(2) تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة، لعادل بن يوسف العزازي، (?/?68) ،الطبعة الثالثة:1428 - 2006،مؤسسة القرطبة، مصر.
(3) المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، (3/?63) ،تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، نشر دار الآفاق الجديدة - بيروت- لبنان.
(4) معالم السنن شرح سنن أبي داود، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (?/?) تحقيق سعد بن نجدت عمر و شعبان العودة، مؤسسة الرسالة الناشرون.
(5) المجوع، للنووي، المرجع السابق: (3/ 43) .