فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 48

المبحث الأول

أقوال الفقهاء في تعذيب المتهم للإقرار بالتهمة

المطلب الأول

النقول الفقهية في الموضوع

وسوف نقوم في هذا المطلب بجمع ما قاله فقهاء المذاهب المختلفة في تعذيب المتهم للإقرار بالتهمة، وذلك حتى يتسنى لنا استجلاء الآراء الفقهية في هذا الموضوع، وذلك كالتالي:

يقول شمس الدين قاضي زاده: وإذا أقرّ الحر البالغ العاقل بحق مكرها فإنه لا يلزمه [1] ، فكان لابد من اشتراط الطائع لصحة الإقرار، ولا يقال إن تركه جائز اعتمادا على ظهور كون الطوع والرضا من شروط صحة الإقرار [2] .

وجاء في حاشية ابن عابد بن على الدرّ المختار: «ولا يصح الإقرار مكرها، وإنما لم يصح إقراره مكرها لقيام دليل الكذب، وهو الإكراه، والإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه» [3] .

وقد نصت المادة (294) من كتاب مرشد الحيران، على أنه: لا يصح الإقرار بالإكراه، فمن أكره إكراها معتبرا على الإقرار، وعلم بدلالة الحال أنه إن لم يقر بما أكره عليه يوقع به المكرِه ما هدده به من إتلاف أو حبس أو ضرب وهو قادر على إيقاعه فأقرّ خائفًا من وقوع ذلك، فلا يعتبر إقراره ولا يلزمه شيء مما أقر به [4] .

وجاء في معين الحكام للطرابلسي الحنفي: «الفصل الثالث في الدعاوي بالتهم والعدوان والمدعي عليه ينقسم إلي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون المدعي بريئا ليس من أهل التهمة فهذا النوع لا تجوز عقوبته اتفاقا.

القسم الثاني: وهو المتفهم بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل والزنا، وهذا القسم لابد

(1) تكملة فتح القدير- السابق- ص 320.

(2) المرجع نفسه.

(3) تكملة حاشية ابن عابدين على الدر المختار- جـ 8 ص 105 وكشف الأسرار على أصول البزدوي جـ 4 ص 1510.

(4) مرشد الحيران- ص 73 - مادة 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت