فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 48

وهذا الذي كان يفعله شريح وإياس من نحو هذا لم يكن على وجه إمضاء الحكم به وإلزام الخصم إياه، وإنما كان على جهة الاستدلال بما يغلب في الظن منه، فيقرر بعد ذلك المبطل فيهما، وقد يستحي الانسان إذا ظهر مثل هذا من الإقامة على الدعوى، فيقر، فنحكم عليه بالإقرار [1] .

رابعًا: ومن الإجماع:

فقد أجمع العلماء على حجية العمل بالقرينْة، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، منهم ابن فرحون في التبصرة [2] ، والإمام القرطبي في أحكام القرآن [3] , والإمام الجصاص في أحكام القرآن [4] ، والإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وذلك على نحو ما حكاه الطرابلسي في معين الحكام [5] .

خامسًا: ومن المعقول:

أن للحق أمارات يدرك بها ويعرف من خلالها، فكان الوقوف على تلكَ الأمارات لازمًا لمعرفة الحق والحكم به، وهذا ما لا يماري فيه أحد من أهل العلم، وإذا كان أمرها كذلك يكون العمل بها حجة.

وقد استدل أصحاب القول الثاني لما ذهبوا إليه من القرآن الكريم والسنه والآثار كمايلى:

أولا: من القرآن الكريم:

يقول الله تعالى: {إنْ يَتَّبعُونَ إلا الظَنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ} [6] ، وقوله تعالى:

{وِإنَّ الظَنَّ لا يُغْني من اَلْحَقَِّ شَيْئًا} [7] ، وقوله تعالى: {ما لَهمْ بهِ من علم إلا اتِّبَاعَ الظَنِّ} [8] .

ووجه الدلالة في هذه الآيات الكريمة على المطلوب:

أنها واضحة الدلالة في ذم الظن، والقضاء بالقرينة قائم على الظن فيكون مذمومًا، وإذا

(1) المرجع نفسه.

(2) تبصرة الحكام لابن فرحون- جـ 2 ص 114.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ 9 ص 15.

(4) أحكام القرآن الجصاص- جـ 3 ص 251.

(5) معين الحكام للطرابلسي- ص 178.

(6) سورة النجم- آية 23.

(7) سورة النجمَ آية 28.

(8) سورة ا لنساء- آية 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت