فبما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: لىّ الواجد يحل عرضه وعقوبته [1] .
ووجه اِلدلالة في هذا الحديث الشريف على المطلوب:
أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أحلّ عرض وعقوبة الواجد المماطل، لأن في امتناعه عن وفاء الديون الواجبة عليه مع قدرته على السداد دليلًا على ظلمه، وهذا الظلم يجيز استحلال عرضه فيذكر بما يشين، مثل أنه آكل لحقوق الناس، كما يجيز عقوبته بما يؤلمه ويدفعه لوفاء ما عليه، ومن ثم يكون امتناعه عن الوفاء مع القدرة عليه قرينة تجيز عقابه، فدلّ ذلك على العمل بالقرينة في الأموال.
فقد انعقد إجماع المسلمين على أن الغني المماطل يجوز عقابه بالحبس وغيره مما يحمله على الوفاء وقد حكى الإمام الشوكاني الإجماع في ذلك وقال: يجب حبس من عليه الحق للإيفاء إجماعا إن طلب [2] .
ويقول الإمام ابن تيميه: «وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، أو منعه فمتفق عليها بين العلماء، ولا أعلم منازعًا في أن من وجب عليه حق من دين أو عين وهو قادر على وفائه ويمتنع فإنه يعاقب حتى يؤديه، وقد نصّوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك المالكية، والشافعية والحنبلية وغيرهم [3] ، وقال ابن القيم: ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة بعد أن نقل ما قاله شيخه ابن تيميه [4] . وقد اتخذ عمر سجنًا للتأديب واستيفاء الحقوق، كما فعل عثمان وعلي، دون أن ينكر عليهم أحد من الصحابة، وكذلك الدرّة والسوط، لفعل عمر وعثمان [5] .
فإن قيام التهمة مما يخدش العرض ويجعل عصمته محل شك وريبة ومن ثم يجوز إلحاق العقاب به.
(1) نيل الأوطار للشوكاني- جـ 7 ص 171.
(2) المرجع السابق.
(3) فتاوي أبن تيمية- جـ 35 - ص 402، وابن القيم الطرق الحكمية- ص 153.
(4) ابن القيم- المرجع نفسه.
(5) نيل الاوطار للشوكاني- جـ 7 ص 171.