قاضي زاده في نتائج الأفكار [1] والإمام الموصلي من الحنفية في الاختيار، والإمام ابن قدامة في المغني [2] ، وغيرهم.
وأما المعقول:
فإنه يدل على مشروعيته، لأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمه والريبة فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها، ولهذا كان آكد من الشهادة، فإن المدعي عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة، وإنما تسمع إذا أنكر، ولو كذّب المدعي ببينة لم تسمع؛ وإن كذّب المقر ثم صدّقه سمع [3] ، وفي هذا يقول العز بن عبد السلام: الإقرار مقدم على البينة لأن الظن المستفاد منه أقوىَ من الظن المستفاد من شهادة الشاهد، لأن وازع المقر عن الكذب طبعي ووازع الشاهد شرعي، والوازع الطبعي أقوىَ من الوازع الشرعي [4] ، وفي هذا من المعقول ما يدل على حجية الإقرار.
وقد قرّر العلماء أن للإقرار شروطًا يجب أن تتوافر حتى يعتد به، ويرتب حكمه في الاحتجاج على من نطق به وهذه الشروط تتمثل في:
أولا: أن يكون المقر بالغا عاقلًا:
فإذا كان المقرّ بالغًا صح إقراره بلا خلاف بين أهل العلم إذا توافرت شروط صحة الإقرار، وإذْا لم يكن بالغًا فإنه لا يعتد بإقراره، وإن كان بعض الفقهاء يفرقون ببن الصبي المميّز وغير المميّز، وفي حالة المميّز يفرقون بين الإقرار بما يوجب عقوبة بدنية أو حقًا ماليًا، فإذا كان المقرّ به يوجب عقوبة بدنية كما لو أقرّ بقتل أو سرقة فلا يعتد بإقراره باتفاق الفقهاء [5] ، إن كان المقر يوجب حقًا ماليًا، فإنه يؤاخذ بإقراره فيما أذن له بالتصرف فيه كالتجارة ونحوها، وذلك لقوله تعالى: {وابتَلُوا الْيَتَامَى} , والابتلاء لا يكون إلا بالتصرف،
(1) تكملة فتح القدير المسماة نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار لشمس الدين قاضي زاده، جـ 8، 319، طبعة الحلبي، الاختيار لتعليل المخّتار، السابق.
(2) المغني لابن قدامة، السابق، ص 262.
(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن محمد السلام، جـ 2، ص 140، طبعة داِر الجيل- بيروت.
(4) المرجع نفسه، ص 262 وما بعدها.
(5) المرجع نفسه، ص 263، وتكملة حاشية ابن عابدين- السابق ص 108 وما بعدها، وقارن ما ذهب إليه الشافعية والمالكية من (بطلان إقرار الصبي مطلقًا) ، مغني المحتاج- جـ 2، ص 238، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، جـ 3، ص 397.