فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 48

قاصرا على قائله [1] .

وعرّفه الشافعية: بأنه إخبار بحق ثابت على المخبر [2] .

وعرّفه الحنابلة: بأنه اعتراف المكلف بما عليه من الحق لفظا أو كتابة أو إشارة من أخرس، أو على موكله أو موليه بما يمكن إنشاؤه لهما أو على مورث بما يمكن صدقه [3] .

وعند الشيعة، عرّفه صاحب البحر الزخار بأنه: الاعتراف بحق مالي أو غيره [4] .

ومن خلال هذه التعريفات يتبين لنا أنها وإن اختلفت في معناها إلا أنها متفقة فيما بينها على ما يلي:

أولا: أن الإقرار اعتراف من المقر بما عليه من حقوق للغير، وأن ذلك الإقرار لابد أن يصدر ممن هو أهل له، وأن لا يقع من العوارض ما يكذبه فيما أقرّ به.

ثانيا: أن ذلك الإقرار إذا صدر من أهله وسلم من القوادح والموانع المؤثرة في قبوله، فإنه يترتب عليه حكمه وهو إلزام المقر بما أقر به والحكم عليه بمقتضاه.

وقد قامت الأدلة على اعتبار الإقرار في الإثبات من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول:

أما الكتاب:

فبقوله -تعالى-: {وإذْ أخَذَ اللَهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} إلى قوله تعالى: {قَالَ ءَاقْرَرْتُمْ واخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصرِي قَالُوا أقْرَرنا} [5] ، وقوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [6] وقوله تعالى: {ألَسْتُ بِرَبِّكمْ قَالُوا بَلَى} [7] ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة وهي تدل على اعتبار الإقرار في إثبات المقرّ به، حيث وردت في سياق الاستفهام التقريري الذي يفيد التقرير والإثبات، وفي هذا دلالة على أن الإقرار قد وضع للدلالة على هذا.

ومن ذلك قول الله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَذِي عَليْهِ الحَقُّ وليَتًق اللَهَ رَبهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [8] ، فقد دل هذا القول الكريم، على طلب إقرار من عليه الحق بما عليه، ونهاه عن كتمان

(1) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير- جـ 3 ص 397 - طبعة فيصل الحلبي.

(2) مغنى المحتاج للشربينى الخطيب- جـ 2 ص 238 - طبعة الحلبي سنة 958 1.

(3) كشاف القناع عن متن الإقناع- جـ 6 ص 452، وما بعدها- مكتبة النصر الحديثة بالرياض.

(4) البحر الزخار- جـ 6 ص 3.

(5) سورة آل عمران- آية 81.

(6) سورة التوبة- آية 102.

(7) سورة الأعراف- آية 172.

(8) سورة البقرة- من الآية 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت