فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

حبلى ولا زوج لها وأنكرت أن يكون من زنا لا حد عليها» [1] ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: عليها الحد [2] , دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، وإيجاب الحد يحتاج إلى دليل، وأيضًا، فإنه يحتمل أن يكون من زنا، ويحتمل أن يكون من وطء بشبهة، ويحتمل أن تكون مكرهة، ولا حد مع الشبهة [3] .

وكذلك الأمر في حالة السكر وتقيؤ الخمر حيث يحتمل أنه قد سكر مضطرًا أو جاهلًا.

ومن ثم فإن القرينة لا تكون قاطعة بإدانته، بل تكون مما يغلب على الظن معه

ارتكابه للسكر عامدًا، وكذلك الأمر بالنسبة لوجود بصدمة المتهم على أدوات الجريمة أو السلاح المستعمل فيها، فإن ذلك لا يفيد ارتكابه لها قطعا، بل بناء على غلبة الظن.

ونظرًا لأن القرينة في معظم أحوالها لا تؤدي إلى اليقين في إثبات الفعل لفْاعله

أولهما: لجمهوو الفقهاء، وهو ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية والحنابلة [4] وحاصل هذا القول: أن القرينة وسيلة إثبات وأنها حجة في العمل بها.

ثانيهما: لبعض فقهاء المالكية، وحاصل قولهم: أن العمل بالقرينة وإن كان من الممكن أن يظهر الحق إلا أن الشارع ألغى العمل به، وفى ذلك يقول القرافي: أخذ السراق المتهمين بالتهم وقرائن أحوالهم كما يفعله الامراء اليوم، دون الإقرار الصحيح والبيّنات المعتبرة

(1) الإمام أبو جعفر الطوسي -كتاب الخلاف- جـ 5 ص 374 مؤسسة النشر الإسلامى.

(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير -جـ 4 ص 374 والشرح الكبير- نفس المكان، حيث يقول: يعني أن المرأة إذا ظهر بما حمل ولم يعرف لها زوج وكانت أمة وكان سيدها منكرا لوطئها فإنها تحد، ولا يقبل- دعواها الغصب على ذلك بلا قرينة تشهد لها بذلك، ولا دعواها أن هذا الحمل من منى شربه فرجها في الحمام، ولا من وطء جني إلا بقرينة مثل كونها عذراء هي من أهل العفة، بداية المجتهد- جـ 4 ص 441.

(3) كتاب الخلاف- السابق.

(4) تكملة حاشية رد المحتار -جـ 8 ص 56 وما بعدها، وأحكام القرآن للجصاص - جـ 3 ص 251 - دار الفكر ببيروت، تبيين الحقائق للزيلعى- جـ 3 - ص 229، ومعين الحكام- ص 166، بل نقل الإجماع على العمل بالراجح منها وهو قوة التهمة، فقال: ولا خلاف في الحكم بها. وأحكام القراءن لابن العربي-جـ 1 254، وفى الفقه المالكي، راجع: تبصرة الحكام لابن فرحون- جـ 2 ص 111 وما بعدها والشرح الصغير مع حاشية الصاوي- جـ 3 ص 135 - طبعة دار المعارف، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير- جـ 4 ص 345، وقواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام- السابق- جـ 2 ص 126 وما بعدها، ص 136 وما بعدها حيث يرى أن القرينة تنزل منزلة القول الصريح- والأحكَام السلطانية للماوردي- ص 248 وما بعدها، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي- ص 258 وما بعدها. وزاد المعاد- جـ 3 ص 326 مؤسسة الرسالة, وابن تيمية- الفتاوى- جـ 35 ص 396 وما بعدها- مكتبة ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت